الفنانون وحدهم هم الذين يتحول اختلافهم إلى خلاف، ومن ثم "هواش"، وقطيعة يعلم بها الجميع، وهم الوحيدون الذين يتراشقون على شاشات الفضائيات.

والمشكلة ليست في الاختلاف، فهو سنة الحياة وإنما في الخلاف والتراشق على الهواء مباشرة، والإساءة إلى الفن من قبل رموزه الذين ينظر إليهم الجمهور على أنهم نجوم وقدوة.

شكل الفنان طارق العلي مع الفنانة هيا الشعيبي ثنائيا جميلا خلال السنوات الماضية في عدد من المسرحيات، وخاصة برنامج المسابقات الشهير "طارق وهيونة" الذي اعتدنا أن نتابعه في "رمضان".

في العام الماضي اختلف الفنان ناصر القصبي مع رفيق دربه الفنان عبدالله السدحان بعد رحلة عمر فنية تجازوت أكثر من 20 عاما، وأدى ذلك إلى ظهور كل منهما بشكل باهت في عملين منفصلين لم يقبل عليهما المشاهد الذي عرف الاثنين مجتمعين، وكان سر إبداعهما في اجتماعهما طوال عقدين من الزمن.

وفي هذا العام خسرنا أيضا الثنائي الجميل طارق العلي وهيا الشعيبي في برنامجهما الشهير "طارق وهيونة" الذي كان ينتظره المشاهد في رمضان، حيث تناقلت بعض المواقع الإلكترونية أن خلافات حدثت بين العلي والشعيبي خلال مسرحيتهما الأخيرة "تحت الصفر" أدت إلى طلب الأول من إدارة القناة التي تذيع البرنامج إيقاف "طارق وهيونة".

ويبدو أن الخلاف لم يكن وليدا للمسرحية المشتركة، فقد تابعنا منذ فترة تراشقا بين الاثنين على شاشات الفضائيات، ووصلت الأمور بينهما إلى طرق مسدودة، حتى وصل الأمر إلى المحاكم، على الرغم من محاولة بعض زملائهم في الوسط الفني التدخل وحل الخلافات التي نشأت بينهما ولكن دون جدوى.

الصورة المثالية النمطية للفنان في ذهنية الجمهور تجعل المتلقي يشعر بالأسى تجاه ما آل إليه الأمر بين هذين الفنانين اللذين عرف عنهما نقد سلبيات المجتمع والظهور بصورة مثالية، إلا الواقع يثبت دائما أن الرسالة التي يحاول الفنانون نقلها إلى المجتمع من خلال أعمالهم الفنية لا يطبقونها في حياتهم الخاصة.

واليوم وقد أطل شهر رمضان المبارك، فهل ستكون هناك فرصة للتسامح ونبذ الخلافات بين المتخالفين من الفنانين؟ أعيدوا النظر في خلافاتكم، واستفيدوا من شهر رمضان، واضربوا مثلا لجمهوركم في التسامح، لتبقى الصورة النمطية لكم في ذهنية المتلقي كما هي في أدواركم التي تنتقد السلبيات وتنشد المثالية.