أكدت الفنانة المغربية ميساء مغربي، أهمية الجمال في التقديم التلفزيوني، ولكنها أكدت أن الأهم هو القبول، والثقافة، والوعي، مؤكدة أن جمال المذيعة لا يعوض عن "المحتوى الجيد"، فالمشاهد لن يحتمل مذيعة جميلة تقدم كلاما لا طائل منه، وضربت مثلا بالمزهرية، في خارجها امتلاء جميل، وفي داخلها فراغ أجوف، ولكنها في النهاية جعلت الفيصل في الحكم هو المتلقي وثقافته الشخصية، وآراء أخرى في هذا الحوار.
هل حل الجمال بدل الشكل المقبول في مؤهلات نجوم الشاشة الصغيرة ؟
الجمال بالنسبة للمرأة ليس مكتسبا، وإنما هو منحة إلهية ضمن الخلق الإنساني، لذلك عندما يتسم نجوم الشاشة الصغيرة بالجمال، فلا يعني ذلك أن ينزعوا وجوههم ويضعوها في الخزانة؛ لإثباث أن تكوينهم المعرفي مقنع أكثر من تكوينهم الشكلي. لا يعني أن ينفوا ملامحهم لإقناع الأقل جمالا بأنهم مثلهم، فالجميلة إن كانت تافهة فإن شكلها الداخلي يغلب على الخارجي، وليس العكس، أي أن الإنسان سوف يصيبه الملل، تماما كالمزهرية، في خارجها امتلاء جميل، وفي داخلها فراغ أجوف.
ينطبق هذا القول أيضا على الأقل جمالا، الإنسان لا يستطيع احتمال الفارغين، فالشخصية هي التي تطغى على العلاقات الإنسانية، ويكون الشكل مجرد بداية للتأثير، بعد ذلك يدخل الرائي في العادة والتعود، فتصبح الجميلة عادية.
هل يمكن للجمال الصارخ، أو الوسامة الظاهرة أن يعوضا المحتوى الجيد للبرامج؟
لا يمكن إطلاقا، ولدينا الكثير من البرامج التي اعتمدت على الشكل الخارجي للمذيع أو المذيعة ففشلت، فإذا كان المحتوى فاشلا، فإن البشاعة تغزو جمال مقدم أو مقدمة البرنامج؛ لأن الإنسان كما أسلفت، لا يستطيع تحمل السطحية إلا اذا كان هو بنفسه ينتمي إليها، ويميل حسيا ونفسيا إلى الشكليات.
الكثير من الإعلاميين بسببب طبيعة عملهم على الشاشة، يملكون الحد الأدنى من الشكل المقبول، لذلك فالمشاهد اعتاد على نظرية الشكل اللائق على الشاشة، وأصبح قاسيا في أحكامه، ولا يرحم من يقدم محتوى ضعيفا بغض النظر عن الشكل الجمالي.
هل تكتفي الجميلة بحسن شكلها، أم تسعى لإكتساب المعرفة؟
بالإمكان تخيل مذيعتين جميلتين، إحداها تصيغ جملها بطريقة عفوية، وتسرد سردا معلوماتيا، مقابل أخرى تقدم كلاما لا طائل منه، ولا معنى له، المشاهد هنا سوف يميل فطريا إلى الجميلة ذات المعرفة الأوسع، وينفر فطريا من الأقل معرفة، ولكن هذا المقياس يعود إلى المستوى المعرفي، الذي ينتمي إليه المشاهد ذاته، فإن كان بدرجة معرفية وثقافية قليلة، سيرى الأقل معرفة تتحدث لغة يفهمها، وقد ينفر من الأكثر طلاقة ومعرفة؛ لأنها تحاكيه بمفردات ولغة لا يستهويها، ولا يقرؤها يوما في مكان ما. أعتقد أن المسألة نسبية بحسب المشاهد المتلقي لهذا الجمال والمعرفة أو عدمهما.
هل برامج الجميلات والوسيمين قابلة للاستمرار في المستقبل، أم هي مثل الوجبات السريعة يقبل المرء عليها لفترة ثم ينصرف؟
لا نستطيع أن نلغي هذا النوع الإنساني من الجمال، فالجميلات كائنات غير قابلات للانقراض. هو ليس حلا موقتا، وليست موجة، هو ممارسة إنسانية طبيعية وفطرية، إذ نراهن في كل مكان، في الشارع، والمطعم، والسينما، والكوفي شوب.
جميع الإعلاميين يملكون الحد الأدنى من الجمال، ومن ثم تتفاوت النسب بحسب نعم الله علينا، ولكن الأكثر جمالا أو الأقل في الوسط الإعلامي لا يعني بالضرورة التفوق، إلا بقدر المشاهد الذي يحدد نظرته بحسب وسطه الثقافي والاجتماعي.