إذا كانت القاعدة تقول: "إن الأغنية تظل لصاحبها، ولا يوجد فنان يؤدي أغاني آخرين فيجيد ويمتع"، فإن حسين الجسمي كسر هذه القاعدة. غنى الجسمي أغنيات فنانين كبار وأبدع، وهناك من يعتقد أنه أوصل بعضها إلى مسامع الجيل الخليجي الجديد الذي لا يعرف أن أغنية "مضناك" ذات الموشح الأندلسي لعبدالوهاب، وأن طقطوقة "أما براوة" لنجاة الصغيرة.

تجربة الجسمي مختلفة عن تجارب فناني الخليج، فقد انتقل بفنه عربيا في أقل فترة ممكنة، وخلال سنوات صار معروفا لدى الشعب المصري الذي من النادر أن يقترب من مطربي الخليج الشباب، لكن الجسمي كان بحاجة إلى ألبومين فقط ليكون حاضرا مع سائق التاكسي قبل متذوق الفن، وظلت علاقته قائمة مع المصريين حتى أهداهم أغنية "بشرة خير"، وبعدها طالبوا بمنحه الجنسية المصرية.

يعشق المصريون حسين الجسمي بشكل كبير، وهو يبادلهم العشق ذاته، وقد أعلن - غير مرة - أنه على استعداد للوقوف مع الشعب المصري فنيا وأنه بصدد الغناء في عدة مواقع لدعم السياحة المصرية، ويعرف المصريون أن أغنية "بشرة خير" التي حثهم فيها على المشاركة في الانتخابات قدمها مجانا وبلا مقابل.

الجسمي نجح مصريا أكثر منه خليجيا؛ فأغنية "بحبك وحشتيني" تعد من أقوى ما قدم الفن المصري في السنوات الأخيرة، وبعدها جاءت أغنية "ستة الصبح" خلافا لأغنية تتر مسلسل "أهل كايرو" التي تعد - أيضا - من تجارب الجسمي المبهرة.