فهد الأحمري
"تهادوا تحابوا" هذا المفهوم السلوكي الجميل والرائع في العرف البشري. بيد أن له معطيات ومتطلبات في مجتمع قيمي كمجتمعنا. خصوصاً حين يكون من رجل دين له قدره ومكانته عند محبيه، وله أيضاً حضور كبير في المشهد الاجتماعي.
ولهذا السبب، حدث تجاذب واسع بين شرائح المجتمع عند قيام الشيخين العودة والعريفي بتقديم هدايا خاصة للمذيعة علا الفارس، مما صاحب هذا الأمر ضجة كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي، ما بين مؤيد ومعارض ومتوقف لغرابة الأمر، حتى إن بعض المتوقفين يعلّق: "لا أصدق أن يفعلها الشيخان، دعوني أتأكد".
ونحن - ولا شك - دوماً ما نقدم حسن الظن كمبدأ إيجابي جميل لكن، أما وقد شكّل الموضوع حراكاً كبيراً فننظر باقتضاب إلى ما قاله بعض الأطراف "أما وقد قيل".
استند المؤيدون إلى مسألة أصل الهدية واستحبابها وأنها لغرض الدعوة والهداية وهذه من أوضح الواضحات.
وفي جانب المعترضين تساءلوا: كيف يتم هذا في مجتمع يرفض تعامل الأجنبي مع المرأة الغريبة حتى لو كانت هدية دينية على شكل كتاب وقارورة عطر و"فلاش"! ولو كانت أيضاً مذيلة بعبارة "إلى الأخت أو الابنة الغالية".
وعلى مبدأ "هل ترضاه "لابنتك، لأختك، لأمك"، يتساءل أحدهم: "هل ترضى أنت لمحارمك أن يهدي لهم الرجال"؟ فإن قلت نعم صنفت تصنيفاً سيئاً - أعاذكم الله -! وإن قلت لا، قيل لك فكيف تقبله لمحارم غيرك من المسلمين؟
والغرابة في هذا الأمر الذي لا تنحصر غرائبه بين المتجادلين، أن البعض يرى هؤلاء المذيعات والمطربات على أنهن سافرات متبرجات ومع هذا يحصلن من بعض الدعاة على التعاطف والود وأصناف الهدايا، بينما المواطنة السعودية المتحجبة ترمى بالسفور وشنائع الأمور حين تطالب بأبسط حقوقها كقيادة السيارة أو ممارسة الرياضة والابتعاث العلمي. ثم أين هذه اللفتة الكريمة لبنات البلد من مذيعات وممثلات وفنانات؟ أوليس الأقربون أولى بالمعروف؟ ولو كان الشيخان استبقا هذا العمل بتقديم الهدايا للإعلاميات والفنانات السعوديات ثم تلواه بغيرهن لكان هناك ما يبرر صنيعهما وفقهما الله.
وتساءل آخرون: ولماذا التقاطر على علا الفارس وحسب؟ لا سيما وقد دخل على الخط الشيخ الشنار أيضاً بتغريدة يدعو المذيعة نفسها للحجاب. أتواصوا بها، أم هي الصدفة فقط؟
وأشار آخر: سأحسن الظن وأقبل التسويغ لو كانت الهدية لغيرها من كبيرات السن الشهيرات كالفنانة حياة الفهد، وأيضاً القواعد من النساء كالفنانة صباح لعلها تختم عمرها بالصلاح وحسن العمل.
وقال أحدهم: أين المحتسبون المتزاحمون في المعارض والمناسبات الثقافية والمحتشدون بين كل فينة وفينة من إنكار هذا "الفعل"؟
ومن الغرائب أيضا الدعوة لمقاطعة قناة فضائية ومنتجاتها بينما الإهداء لمذيعاتها! وبحسب صحيفة سبق الإلكترونية فقد صرح العريفي: "بدأت مقاطعتها، قسماً لا تدخل بيتي" أي منتجات الشركات المعلنة في "أم بي سي".
وقد سبق علا الفارس في موضوع التواصل بالهداية من قبل الشيخ العريفي، هدايا لبعض الصبايا المشاهير كالفنانة أحلام والحسناء سهير القيسي.
والسؤال اليوم الذي يسأله الشارع الخليجي خصوصاً والعربي عموماً: يا ترى من هي الصبية التي ستنضم إلى قائمة "هدايا الصبايا".