طال انتظار "فاطمة الحارثي" وصديقاتها في أحد المطاعم حتى حصلن أخيرا على مقاعد، وبمجرد حصولهن على ذلك نسين أن هناك من العائلات من تنتظر هي الأخرى في رحلة مملة للبحث عن "طاولة".

تقول فاطمة: "اعتدت في إجازة نهاية الأسبوع على تناول العشاء مع صديقاتي في أحد المطاعم، ولكننا نواجه دائما بالازدحام الشديد، والغريب أن البعض يتصرف في هذا الشأن وفق قاعدة "أنا ومن بعدي الطوفان"، فمن يحظى بطاولة لا يتنازل عنها بسهولة، حتى لو انتهى من تناول طعامه". وأضافت "رغم انتظاري وصديقاتي لفترات طويلة، إلا أننا بمجرد عثورنا على مكان نسينا تماما ما كنا نعانيه منذ قليل، إذ تأخذنا الأحاديث الطويلة، في الوقت الذي تقف فيه زبونة على مقربة منا تنتظر هي الأخرى مقعدا، وتتأفف، وتتطلع لانتهائنا من تناول الطعام".

وتستغرب فاطمة من اعتراض البعض على ذلك، مشيرة إلى أنه بمجرد حصولهم على المكان أصبح ملكا لهم بمالهم، ومن حقهم الجلوس للفترة التي يريدونها، دون أن يزعجهم أحد.

وتفضل "أم بندر" تناول الطعام مع أفراد أسرتها بأحد المطاعم، التي لها شهرتها وتميزها بالمنطقة، وهي تعاني أيضا من مشكلة الزحام، وعدم وجود مقاعد شاغرة، وهو ما يدفعها للانتظار أحيانا لمدة تصل لأربع ساعات أو خمس، خاصة في أوقات الإجازات. وأضافت أن "بعض المطاعم لجأ إلى حل تنظيمي يخفف من المشكلة، ويمنع المنازعات حول المقاعد، فبمجرد دخول الأسرة يمنحونها رقما للانتظار لحين خلو إحدى الطاولات أو الغرف الخاصة بالعائلات"، مشيرة إلى أن رقم الحجز قد يصل في بعض الأحيان إلى 1000 وهو ما يضاعف الطوابير لعدة ساعات ويثير المشكلات بين الأزواج.

وبينت "أم بندر" أنها تنتظر لفترات طويلة مملة، ولكنها تتحمل هي وأسرتها؛ لتميز المطعم، وفي بعض الأحيان يطول الانتظار، فتخرج لقضاء احتياجاتها الأخرى، ومن ثم العودة بعد أن تتوافر طاولة شاغرة لها ولأفراد أسرتها.

أما فوزية الثبيتي، فتنتقد سلوك بعض الأسر التي تنتهي من تناول الطعام، ولكنها تبقى بحجج واهية، منها أنهم دفعوا مبلغا كبيرا في العشاء، ومن حقهم البقاء في المكان للفترة التي يرغبونها.

وتقول "إن الكثيرين يحجزون طاولات وغرفا ويشغلونها لمدد طويلة، بحجة تناول الطعام دونما مراعاة لآخرين ينتظرون"، مشيرة إلى أن المطاعم مخصصة لتناول الطعام، وليس لتجاذب أطراف الحديث.

وذكرت حليمة الزهراني، أنها وعدت نفسها ألا تمكث بمطعم، سواء أكان مغلقا أم مفتوحا إلا مدة تناولها الطعام، وذلك بعد موقف محرج تعرضت له مع إحدى المعتمرات التركيات، تقول: "في إحدى الأيام كنت أتناول طعامي بأحد المطاعم مع صديقات لي، وكانت معتمرة تركية تقف وأبناؤها على مقربة منا، وتنتظر خلو طاولة لتأخذ دورها، وبعد أن طال انتظارها فوجئت بالمعتمرة تطلب مني ترك الطاولة إن كنت قد انتهيت وصديقاتي، فأخبرتها أني انتهيت من الطعام، ولكن لم أحضر فقط لذلك، ولكن أيضا للدردشة مع الصديقات، ونظرا لأن المعتمرة كان معها صغار يبكون من طول الوقوف، ولفرط ألمها جلست على الأرض لتتناول الطعام مع أطفالها".

وأضافت "عندما أدركت الوضع، حاولت الاعتذار للمعتمرة، وإخلاء المكان لها، ولكن محاولاتي باءت بالفشل".

من جهته، قال مدير القسم العائلي بأحد المطاعم بالطائف حمزة سالم "نواجه ازدحاما شديدا في أيام الصيف والإجازات، لدرجة أن أرقام الانتظار تصل أحيانا إلى 1000، وهذا يجعلنا نمنح الأرقام من بعد صلاة المغرب، خاصة في فصل الصيف، مشيرا إلى أن الازدحام يتركز في المساء". وأضاف أن "بعض العائلات يفتقر إلى "إتيكيت" تناول الأكل بالمطاعم والفنادق، إذ يبالغون في الجلوس بعد الأكل، دون مراعاة للأسر الأخرى التي تقف في الانتظار".

وأوضح سالم أنه "لا بد أن يعي أفراد المجتمع والأسر أيضا، خاصة السيدات أن المطاعم لتناول الطعام، وليس للأحاديث الجانبية واللهو، خاصة إذا كان هناك عدد كبير من المنتظرين لمكان أو طاولة أو مقاعد". وبين أن كثيرين يخرجون من منازلهم إلى المطاعم للترفيه والتنزه مع أطفالهم، وهذا لا بأس به، ولكن البعض يعتقد أنه دفع مبلغا، ومن حقه أن يستمتع بالمكان أطول فترة ممكنة".

وأشار سالم إلى أنه تعرض لمواقف محرجة من عدد من أرباب الأسر، حينما كان ينبههم بأن الوقت انتهى، ولا يستطيع الرد أحيانا بحكم وضعه الوظيفي، فيضطر للصمت.

من جهتها، قالت المرشدة والأخصائية الاجتماعية بتعليم الطائف سلوى السيالي أن "هناك حاجة ملحة لتوفير أندية ثقافية ومراكز متخصصة للعائلات والسيدات والأطفال، يمكن من خلالها قضاء وقت ممتع في الحوارات الهادفة.

وأشارت إلى أن القضاء على ظاهرة الجلوس المطول في المطاعم يستلزم وجود لوحات إرشادية في مثل هذه الأماكن بضرورة التقيد بالآداب الخاصة بالدخول والخروج، والوقت الذي ينبغي أن تمكثه كل عائلة أو كل شخص، مشيرة إلى أن معظم المطاعم يغلبها صراخ الأطفال والضحك العالي، وهو ما يسبب الإزعاج للمرتادين.

وأضافت السيالي أن صاحب كل مطعم ينبغي عليه الاهتمام بتأهيل موظفيه على كيفية خدمة الزبون، وتطبيق التعليمات عليه، وذلك بلباقة وذكاء اجتماعي حتى لا يثير حفيظته.