ليس هناك من يحقق إرضاء الجميع (رضا الناس غاية لاتدرك)، ولا سيما في المجال الرياضي وعلى وجه الخصوص كرة القدم، ومهما تطور الاتحاد السعودي لكرة القدم في أعماله الإدارية والتنظيمية فإن المناوئين بعاطفة الميول سيعارضون، وهذا لا يعني أيضا أن اتحاد القدم ناجح بدرجة عالية، أبدا لكنه يحاول ويقاتل لإصلاح الخلل الكبير والمتراكم سنوات على جميع الأصعدة.

وليس أبلغ من (غربلة) أغلب لجانه بعد السنة الأولى، سواء التي طالتها الانتقادات القوية والجارحة، أو التي تعمل بعيدا عن الضجيج الإعلامي، أو التي كانت مغيبة عن التشكيل، هذا ما خرجت به لدى قراءة خبر أمس الأربعاء، وفق دراسة متعمقة من لدن لجنة التقييم برئاسة الدكتور عبداللطيف بخاري، الذي نجح ومساعديه بتقديم صورة واضحة بنسبة كبيرة لتسهيل مهام مجلس إدارة اتحاد القدم في اتخاذ القرارات الأقرب للصواب، على الأقل تغيير من كان بهم قصور أو غير ملائمين أو غير قادرين على التناغم مع متطلبات العمل.

ولأن مجلس الاتحاد تيقن أنه تأخر في غربلة اللجان، فقد أوكل المهمة للمكتب التنفيذي الذي سارع في إصدار قراراته بما يساعد على أن ينطلق الموسم دون عراقيل، وهذا ما ننشده جميعا.

ولأننا افتقدنا للعلم والتخصص سنوات طويلة، مازال البعض يريدون الاتحاد أن يسير بقرار فردي أو لإخماد الضجيج، في حين أن الرئيس الحالي أحمد عيد (لايستطيع) اتخاذ قرار فردي، فأعضاء المجلس الـ18 سيحاصرونه دون تردد، بل من السهل التكتل لأمر ما وكشف أي أخطاء فردية عبر عدة وسائل، والحق يقال أيضا أن أحمد عيد يؤمن إيمانا تاما بالمشورة والعمل الجماعي ومنح المتخصصين حرية العمل، ولكنه يعاني من تراكم السلبيات وتلاطم أمواج المشاكل لوائحيا وتنظيميا وفنيا وإعلاميا وتربص ميول في كل شيء، وكل هذه الأمور طبيعية في ظل النقلة الانتخابية الفريدة في عالم رياضتنا.

وكان من الطبيعي أن تخفق لجان وتظهر سلبيات، دون أن نغفل الإيجابيات التي سبق وتحدثنا عنها بشأن لجنتي الاحتراف والمسابقات ثم لجنة المسؤولية الاجتماعية، وواكب ذلك محاولة جادة لإصلاح الخلل في بعض اللجان و(تقويم) الاعوجاج بعد سنة أولى كانت مليئة بالتجاوزات والشخصنة والتعجل على بلوغ عمل منظم وبلا شوائب..!!

اللجنة التي شكلت برئاسة الدكتور بخاري، سابقت الزمن لتحري أعمال اللجان ومع أنها تأخرت عن موعدها إلا أنها قدمت أفضل ما يمكن في فترة صعبة امتدت لشهر رمضان المبارك.

بالتأكيد لن يعم الرضا، وستبقى أسطوانة الميول تجاه هذا وذاك في مختلف اللجان، لكن وما دام أن التغيير تم وفق أغلب متطلبات لجنة التقييم فهذا جيد، وهناك من رؤساء اللجان يستحقون أن نحسن الثقة بهم بعد التجربة الأولى وبما يساعدهم على التعلم من الأخطاء، مع التدقيق في عملهم، علما أن كثيرا من الأعضاء الجدد بحاجة إلى أن نعرف معلومات متكاملة عن سيرهم الذاتية، وهذا ما نأمله في بيان رسمي.

ومما يؤكد اهتمام من قام على هذا العمل ضم الحكم الدولي السابق علي المطلق للجنة الحكام رغم الخلاف القوي بينه وبين عمر المهنا العام الماضي في تصريحات لاذعة، كما أن وجود سعد الأحمري سيساهم في تنظيم العمل الإداري من واقع خبرته، لكن مشلكة (عدد) من أعضاء اللجنة مازال قائما وهي بحاجة إلى زيادة اثنين أو ثلاثة كي لا تتكرر بعض مشاكل العام الماضي، وهو ماسبق وأشرت إليه مرارا، ولا بد من تفعيل (دائرة التحكيم) بوجود خبير أجنبي حسبما أعلن العام الماضي، فالعيون ستكون أوسع في مراقبة أخطاء الحكام وسيكونون تحت ضغط رهيب، مع الدعاء لهم بالنجاح. للحديث بقية عن بعض اللجان.