يضع اليوم، الوسيط الدولي والعربي في الأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي، تقريراً مفصلاً حول سير عملية مفاوضات مؤتمر جنيف 2، على طاولة الأمم المتحدة، ومن المفترض أن يتضمن رؤيةً حول سير عملية التفاوض، التي احتضنتها جنيف عبر مؤتمر للسلام في سورية الشهر الماضي.

وقال أقطاب في المعارضة السورية التي سيصل الليلة إلى نيويورك وفد منها إن الوسيط الدولي من المفترض أن يضع تفاصيل سير العملية التفاوضية التي شهدتها جنيف الشهر المنصرم، وخلال تقرير يلتزم من خلاله بما وصفته بـ"التوازن والمصداقية"، على أن يضمن ويُراعي فكرة اللجوء للتفاوض مع نظام دمشق من جديد، في تلميحاتٍ إلى عودة المفاوضات مع النظام السوري.

وأضاف قطب في المعارضة السورية – فضل عدم الإفصاح عن اسمه– خلال اتصال مع "الوطن" أمس إن عودة التفاوض السياسي مع نظام الأسد "وارد"، لكنه استدرك "ربما يصار إلى عملية تفاوضٍ جديدة، لاسيما وأن نظام الأسد برهن للعالم بأسره أشكال تعنته، ومماطلته، وإجادته فن شراء الوقت، لبقاء رأس السلطة في سدة الحكم أكبر قدر من الوقت، لكن من الضروري أن تكون فكرة العودة للتفاوض قائمة على وقف إطلاق النار، وإيقاف عمليات التعذيب، وحصار المدن، على أن يسبقها اعتراف من النظام بأن هذه العملية من أجل الانتقال السياسي، وليس من أجل التفاوض فحسب".

ويواجه الإبراهيمي الذي طالته نيران نظام دمشق الإعلامية العام الماضي، إشكالات عدة، أهمها، أن يضع تقريراً شفافاً على طاولة المنظمة الدولية، وهو ما قد يزعج نظام دمشق، ويدفعه بالتالي إلى رفض أي فكرة للتفاوض من جديد، وإن كان أقل شفافية سيكون "إزعاجاً" لمعارضي الأسد، الذين برهنوا للعالم أنهم قادرون على التفاوض "سياسياً" بالرغم من العراقيل التي يضعها النظام في طريقهم. وخرج مناهضو نظام بشار الأسد، من مؤتمر جنيف 2 "شبه منتصرين"، بعد أن أخذت دمشق المؤتمر الدولي للسلام في سورية إلى منحى مُغاير عما أُسس له، في عملية قال عنها المعارض السوري "المجتمع الدولي منزعج من نظام الأسد، وسلوك عصابته"، في إشارة إلى وفد النظام الذي حضر المؤتمر. وعمل خلال انعقاد المؤتمر على استفزاز أطراف المعارضة السورية، في خطوةٍ سعت من خلالها دمشق، إلى جر معارضيها إلى الخروج من المحفل الدولي لإقناع العالم بأن المعارضة "غير ناضجة سياسياً"، ويتجلى ذلك في قول معارض سوري إلى "الوطن" حينها "نظام الأسد يتعمد جرنا إلى الانسحاب، لكننا أذكى من ذلك بكثير".

يأتي ذلك، فيما تعالت أصوات المطالبين بتغيير موازين القوى على الأرض، من خلال حصول الكتائب المقاتلة على الأرض على أسلحة نوعية، تفرض تلك المعادلة. وكان آخر تلك الدعوات، قول رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد طعمة "يجب مد المعارضة السورية بالسلاح النوعي، لإجبار النظام على قبول الحل السياسي".

وكانت معلومات قد قالت أمس الأول إن المعارضة السورية تحصلت على "سلاحٍ نوعي"، وهو ما دحضه مستشار سياسي لرئيس الائتلاف الوطني السوري، خلال اتصالٍ هاتفي مع "الوطن" أمس الأول، وقال "لم نتسلم أي سلاح. ما يروج من معلوماتٍ ربما تكون لغرضٍ في نفس يعقوب. أؤكد أن المعارضة لم تتسلم أي سلاح كما يقال هناك وهناك".