الحكاية والسرد بطعم التاريخ السعودي لشخصيات واقعية؛ هذا ما أراد كتاب "ما وراء الوجوه" للزميلة حليمة مظفر تسليط الضوء عليه. تقول مظفر عن كتابها: هو حكايات لوجوه سعودية معروفة وليست من الخيال؛ لكنها شخصيات عرفت أن "الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء" كما تقول الكاتبة الأميركية هيلين كيلر؛ إذ ينهض الكتاب على محاولة الحفر والتنقيب في السياق الاجتماعي السعودي منذ مراحل تكوينه عبر سرد حكايات وسيرة حياة وأحداث مرت لعدد من الشخصيات السعودية المؤثرة في الذاكرة الفكرية والفنية والدينية السعودية؛ فمن قصة إغلاق مسرح السباعي في مكة بالستينات الميلادية، إلى هجرة حمزة شحاتة للقاهرة واعتزاله لتربيته بناته الخمس، إلى صلاة التهجد التي كان أول من بدأها الإمام عبدالله الخليفي في الحرم المكي؛ إلى سفر عبدالحليم رضوي بتذكرة ذهاب دون عودة إلى إيطاليا، إلى قصة الموسيقار غازي علي ودراسته للمويسقى، إلى حكاية سجن طلال مداح بسبب إحدى أغنياته، وهكذا من شخصية لأخرى وصولا إلى حكاية الدكتورة فاتنة شاكر أول رئيسة تحرير سعودية.
وتضيف مظفر: حاولت تتبع حكايات تلك الشخصيات وكيف غامرت لأجل أحلامها؛ بتتبع سيرة حياتهم ومعاناتهم وكفاحهم وطموحاتهم وما عاشوه من سياقات زمن صعب ثقافيا وعاطفيا واجتماعيا وإنسانيا؛ ليكتشف القارئ أنه لا يقرأ فقط عن وجوه سعودية معروفة بل عما وراء هذه الوجوه من أسرار وحياة لم يعرفها في المجتمع.
13 شخصية في الكتاب بجزئه الأول الذي صدر في أكتوبر 2013، هي مرتبة زمنيا بحسب تاريخ ميلاد الشخصيات لإعطاء القارئ البعد الزمني في تتبع الحكايات؛ مبتدئة بالأديب والصحفي أحمد السباعي المولود عام 1905؛ والأديب الشاعر حمزة شحاتة وإمام الحرم المكي عبدالله الخليفي؛ والأديب الشاعر حسن صيرفي، والأديب الناقد عبدالله عبدالجبار، والأديب الصحفي عبدالله الجفري، والفنان التشكيلي الرائد عبدالحليم رضوي، والفنان طلال مداح ـ رحمهم الله جميعا ـ، إضافة إلى الموسيقار غازي علي، والفنان عبدالعزيز الهزاع، والفنانة التشكيلية صفية بن زقر، والشاعر إبراهيم مفتاح، والدكتورة فاتنة أمين شاكر. مظفر أشارت إلى أن الجزء الثاني من الكتاب الذي سيصدر قريبا عن دار مدارك يضم 12 شخصية من ضمنها الإعلامي ماجد الشبل، والناقد فايز أبا، والدكتورة لمياء باعشن، والروائي عبده خال، ويضم آخرين.