مدهش حقا حجم الوعي الذي يجتاح شريحة الشباب اليوم، وعيٌ يجعلك تتفاءل بغد واعد، وجيل قادم، يتفهم مسؤولياته تجاه نفسه ومجتمعه.
حراك ثقافي ومبادرات اجتماعية وحماس منضبط ورغبة في تغيير الصورة النمطية القديمة، التي ارتبطت بالشباب عموما، تلك الصورة التي لا تجعل منهم سوى كائنات حية تعيش لتأكل دون أدنى مسؤولية تجاه ما يحصل بجانبها.
أكتب لكم أيها السادة، وأنا العائد للتو من اجتماع عابر، لم تتجاوز مشاركتي فيه سوى الصمت، وقليل من الابتسامات التي وزعتها هنا وهناك، إما موافقة لفكرة، أو تأييدا لاقتراح، أو حتى تظاهرا بالفهم؛ للهروب من عيني المتحدث، رغم أن من استأثرا بزمام الحديث عن برنامج شبابي واعد، هما شابان لم يبلغا الثانية والعشرين، إلا أنهما كانا في المكان المناسب بجدارة، حين كانت الفكرة وحضرت الثقة وتوالت المعلومات، ثم كانت روح المبادرة دافعا لإنجاح ما تبنياه.
صحيح أن الثورة الإلكترونية والانفتاح المعلوماتي وسهولة الاتصال والتجارب المشابهة، هي عوامل مساعدة لم تتوافر للأجيال السابقة، حين تصبح المسافة عن كل ما سبق لا تتجاوز ضغطة زر واحدة، إلا أن روح المبادرة وعزيمة التغيير والشعور بالمسؤولية، هي عوامل تفوق بها الجيل الحالي على الأجيال السابقة.
طوفان الوعي الشبابي هذا يتطلب أيضا إعادة الرؤية من جميع الأجندة القديمة، حول التعامل مع جيل قادم يدرك حقوقه كافة، ويتفهم جميع مسؤولياته، جيل لا ترضيه العبارات المحنطة القديمة، التي كانت تكفي لتخدير قضية وقتل أخرى!.
أعلم وأنا أختم هذا المقال، أن ذواكركم كما ذاكرتي بالضبط، تحتفظ بنماذج شبابية تكفي لمسح الكلام الوارد أعلاه، تلك النماذج التي تستيقظ في الظهر من أجل تلبية نداء البطن، ثم تقضي ما تبقى من يومها بين شوارع المدينة دون هدف، ثم لا تعود إلى المنزل إلا حين تصبح غير قادرة على فتح أعينها!، إلا أن تلك النماذج لن يكون لها خيارات أكثر من الاندماج مع الجيل القادم، أو أن تعيش في عالم آخر تتأخر به كثيرا عن العالم الحالي!.