تنهي هذا العام السيدة دلال القايد، 14 عاما في خدمة التعليم، كمختصة في إدخال البيانات في إحدى مدارس جدة، والتعامل مع برنامج نور والمحافظة على أسراره، لكن كل هذه السنوات لم تشفع لها بالحصول على وظيفة رسمية، فدلال ليست موظفة أصلا، ولا تتمتع بأي حقوق، وتتقاضى عن عملها هذا مبلغ 1700 ريال، وهذا المبلغ توفره المعلمات لها بـ"القطة" مع نهاية كل شهر.
دلال ليست الوحيدة التي تعيش هذا الحال، فهناك أكثر من 100 موظفة، على اعتبار أنهن يشغلن وظائف، وبالتالي لا بد أن نسميهن موظفات، يعشن ذات المعاناة، سنوات طويلة من الخدمة في مدارس البنات، دون ترسيم على وظيفة أو بند، ودون تقاعد أو تأمينات اجتماعية، ودون راتب من الجهة التي يخدمون لها، وهي وزارة التربية التعليم، ورغم كل هذا فهن أكثر من يعملن في المدارس وآخر من يخرجن منها.
هناك من بين هؤلاء السيدات من بدأت العمل مع دخول نظام "معارف" في العام 1424، وحينها كان يسود جهل بين المعلمات في التعامل مع الكمبيوتر، أو أنه من الصعوبة بمكان تحميل المعلمات أكثر مما يحتملن من حصص وأنشطة، وكان على إدارات المدارس أن تتصرف وتستعين بخبرات متخصصة، فوقع الاختيار على خريجات دبلوم الحاسب الآلي ليقمن بهذه المهمة، إدخال البيانات ومتابعتها إلكترونيا.
كانت هذه فرصة جيدة لفتيات باحثات عن عمل آنذاك، لكن هؤلاء الفتيات اليوم أصبحن أمهات، ويملكن من الخبرة ما يؤهلهن لإدارة المدارس إلكترونيا، والتعامل مع برنامج نور والبرامج المستحدثة كافة، خاصة أنهن أصبحن سريعات التعلم، وحين طالبن وزارتهن "التربية والتعليم" بالترسيم، تحججت الوزارة بأن توظفيهن يتم عبر الخدمة المدنية.
وهن اليوم يوجهن سؤالهن إلى وزارة التربية والتعليم: هل من الإنصاف أن نبقى هكذا موظفات بلا وظيفة، وتبقى رواتبنا "قطة" معلمات؟!