عندما تعقد العزم على متابعة سريعة للفضائيات العربية دون استثناء، تلحظ أن غالبية المسابقات الغنائية والثقافية نسخ عربية من برامج أجنبية، بل إن بعض البرامج الحوارية أصابها نفس الداء وللأسف حتى برامج الطبخ كذلك، أخذت طابع التقليد ناهيك عن المسلسلات المدبلجة من الثقافات المختلفة كالتركية والهندية.

إذا كانت الفضائيات بهذا المحتوى "المنسوخ" فما هي النتيجة بالنسبة للمتابعين والمشاهدين؟ هل هي تعزيز الثقافة المحلية والهوية معاً؟ أو تعميق هوية تلك المجتمعات بوصفها الأصل أو الأفضل تطبيقاً، وخصوصا عندما نعلم أن نسبة المشاهدين بين الشباب هي الأكثر؟

يبدو أننا أمة استهلاكية حتى في الإنتاج الإعلامي، وعلى العكس تماماً في الإنتاج الهادف وتحديداً لخدمة هويتنا فلا برامج لدينا تستهدف الناشئة والشباب والنساء وكبار السن، بل إن مجمل المحتوى هو ترفيه وبكائيات من المسلسلات التي تبعث بالإحباط وليس الحب والتفاؤل، ونتيجة لذلك كثرت أجزاء المسلسلات التركية المليئة بالعطف والحنان والتقدير للأطفال والجنسين من الذكور والإناث.

أنا لا أطالب بإنتاج محتوى عكسي يمكن تصديره للثقافات الأخرى من باب التعريف بالهوية، وإنما أقول إن وسائل الإعلام وخصوصا الفضائيات بحاجة ماسة إلى إداراتٍ متخصصةٍ في التميز والإبداع؛ لتكون طبيعة عملها بحث السبل لإنتاج محتوى يوازي ويواكب صميم ثقافتنا ويعمل على ترسيخها بآليات مبتكرة وليس بالنسخ، ومن ثم يقيسها بهدف تحقيق النتائج، ومتى ما كان ذلك كان الإقبال المنقطع النظير من الجماهير والمجتمعات الأخرى، وعندما تنجح الفضائيات في هذا العمل بطبيعة الحال تتمثل الفائدة والمال معا.