تلقى عدد كبير من أولياء أمور الطلاب والطالبات رسائل sms تربوية من جهاز الإرشاد الطلابي المدرسي، خلال الفترة الماضية، حملت في مجملها رسائل تحذير وتوعية.
وعمد عدد من مدارس جدة إلى طرح هذه الرسائل ضمن حلقات النقاش الجماعية مع مجالس الآباء والأمهات، وكان من بين القضايا الأكثر طرحا وتداولا "جرائم الإثيوبيين" و"رواية حوجن".
الوقائع التي أبرزتها الصحف، والتلفزة المحلية والدولية، وشبكات التواصل، عما قيل إنها جرائم ارتكبها الإثيوبيون، كانت الموضوع الأكثر تداولا بين طلاب الصفوف العليا "الصف الرابع ابتدائي وما فوق".
هذا الأمر وسع ـ بحسب مرشد طلابي بإحدى المدارس تحتفظ الوطن باسمه ـ من دائرة الأحاديث الجانبية بين الطلاب للدخول في زاويا أخرى كالحديث عن الجن، والعفاريت، والكهوف، وما شابه ذلك.
وأكد على خطورة هذه الأحاديث على الطفل من الناحية النفسية، إذ تفزع هذه الموضوعات الطفل وتدمره برهاب يؤثر على حياته، مشددا على أن غياب التوعية المنزلية، وعدم تزامنها مع دور المدرسة من شأنهما أن يزيدا من خطورة الوضع.
استشاري الطب النفسي الدكتور علي زائري، يحلل هذا الوضع لـ"الوطن"، قائلا إن التحليل المنطقي الذي يفهمه الكبار لا يصلح للصغار، فعندما يناقش طلاب المرحلة الابتدائية هذه الموضوعات المخيفة، يفتقدون الثقة، ويشعرون بعدم الأمان، ويعتقدون أن "الإثيوبيين" سيهاجمونهم في أي وقت، ويبـقون في تـوتر وقلق دائم.
ولا يختلف الدكتور زائري مع توجه بعض المدارس في معالجة الأمر بشكل جماعي كطرحه في مجالس الآباء، ولكنه يفضل التعامل مع القضية بشكل فردي مع الطلاب، خاصة وأن بعضهم وصلت درجة الخوف لديه لمستوى يتطلب تدخل المرشد الطلابي، أو عرض الطالب على العيادة النفسية.
أما رواية "حوجن" التي يحذر منها عدد من الاختصاصيين التربويين والنفسيين، فقد وجدت طريقها واسعا بين الطلاب، خاصة الطالبات، وهي تجمع بين الخيال والحقيقة، وتدور تفاصيلها في العالم السفلي، وتجسد في هذا الإطار قصة رومانسية واقعية، تدور أحداثها حول وقوع جني طيب في حب فتاة تدرس بكلية الطب تدعى "سوسن".
ويبدي الكاتب من خلال الأحداث وجهة نظره عن عالم الجن، وتعد هذه الرواية الأكثر مبيعا في المكتبات، ونفذت طبعاتها وفقا لعدد من مسؤولي دور النشر الكبيرة في جدة.
ووفقا لمعلومات ـ حصلت عليها "الوطن" ـ فإن بعض مدارس البنات اتخذت إجراءات احترازية من شيوع الرواية بين الطالبات عبر مصادرتها والتوقيع على تعهد بعدم تكرار الأمر، أو محاولة تسويقها بين الطالبات، إضافة إلى استدعاء ولي أمر من لا تلتزم بذلك التوجه.
ويتفق الدكتور زائري على ما ذهب إليه المختصون في عدم جدوى رواية "حوجن" للطالبات؛ لأنها تتطرق إلى بعض المعتقدات غير الصحيحة، ويطالب الأسرة ببذل جهد كبير في التقرب من بناتهن، وإعطائهن جرعات كبيرة من "العطف"، وهي الركيزة التي تعتمد عليها الرواية.