"فحتى متى أبقى ويظعن صاحب... أودع منه راجلاً غير آيب"، ربما تنطبق كلمات هذا البيت الذي عبر به أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة، في وصفه للجبل الذي ضاق ذرعا بسبب رحيل الأصحاب عنه، على حي السيح بالمدينة المنورة الذي كان يعد أحد الأحياء الشعبية بالمدينة المنورة، حيث تحول لملجأ للعمالة الوافدة بعد رحيل أهله عنه.

وقد يسمع المار بين طرقات الحي، همسا لجدرانه التي تتساءل عن أسباب تبدل الأحوال في الحي، متسائلة عن مصير أهلها الذين ألفتهم وألفوها، احتضنتهم صيفا وشتاء، مستنكرة وجوه الغرباء الذين يتحدثون بلغة لا تفهمها.

وفي جولة لـ"الوطن" داخل الحي بدا أن حال المواطنين الموجودين فيه والذين يمثلون قلة ليس بأفضل حال من المباني، حيث لا يملكون عن الحي سوى الذكريات الجميلة، التي انقشع ضبابها مع واقع جديد بدد الآمال في عودتها.

وعبر عدد من أهالي الحي في حديث إلى "الوطن"، عن استيائهم من كثرة وجود العمالة، فضلا عن تدني مستوى النظافة، والبيوت الآيلة للسقوط.

وأرجعوا رحيل بعض العائلات عن الحي بسبب خشيتهم على أبنائهم من العمالة، الذين يظهرون بكثرة، خاصة في المساء من كل يوم. وألمحوا إلى أن هؤلاء العمالة يتسمون بعادات وتقاليد مخالفة للمجتمع السعودي، مشيرين إلى أنهم يخرجون بملابس غير مناسبة في الطرقات، بل ويرقبون حركة العائلات أثناء الدخول والخروج من منازلها.

وأفادوا بأنهم سبق لهم رفع عدة شكاوى ورقية وشفهية لعمدة الحي، للنظر في أوضاع الحي، ولكن دون جدوى.

وأبدى المواطن ثامر النزاوي، أحد سكان الحي استغرابه من ندرة مرور الحملات التفتيشية من قبل الجوازات في الحي. وأضاف أن هؤلاء العمالة يقطنون غالبا المباني الآيلة للسقوط نظرا لتدني إيجاراتها، لافتا إلى أن اكتظاظ البيوت الشعبية والمهجورة بمخالفي الأنظمة يقلق السكان.

أما المواطن عادل الرويثي فأرجع كثرة وتجمعات محال البناء والسباكة والكهرباء المنتشرة داخل الحي إلى سيطرة العمالة على الحي، مطالبا بمساءلة أصحاب العقارات الذين أجروها للعمالة، خاصة أنها غير صالحة للسكن.

من جهتهم، أرجع عدد من هؤلاء العمال سببب سكنهم في الحي إلى رخص الإيجار، مطالبين الجهات المعنية بتخصيص أحياء خاصة للعمال يتم فيها توفير كامل الخدمات لهم.

من جانبه، حمل رئيس المجلس البلدي وعضو لجنة السياحة بالغرفة التجارية بالمدينة المنورة عبدالغني الأنصاري، الفوضى التي تشهدها الأحياء العشوائية بالمدينة للأهالي، مطالبا بوجود حي متخصص بالعمالة توجد به خدمات. ولفت إلى أنه توجد مدينة صناعة بالمدينة المنورة عمرها يزيد على 30 سنة ولا يوجد فيها سكن للعمالة. وقال: "حان الوقت بأن تقوم البلدية والمدن الصناعية بإنشاء مدن للعمالة"، مطالبا الجهات الرسمية بالاجتماع مع رجال الأعمال لوضع تطور واضح لإنشاء قرى ومدن للعمال، فيها أماكن للترفيه.