حتى المنافسون التقليديون لا يمكنهم نكران أفضلية الاتحاد في الجولات الماضية من دوري زين التي مرت سريعة حافلة بالأحداث العاصفة.

ولا يمكن لهؤلاء أو غيرهم أن يلغي نجاح الاتحاد، إدارة وفريق كروي في تسيير الأمور بعقلانية وتأن دون تأثيرات سالبة تفرض خسائر غير محتملة.

فحال الفريق قبل بداية الدوري، كان يقول إنه سيدفع ثمناً كبيراً نظير الخلافات المتشعبة التي كانت تطوقه من جميع الأرجاء، لكنه أظهر العكس وأقنع بما قدمه من مستويات مميزة وضعته في الصدارة بعد حصده العلامة الكاملة في المباريات السابقة في ظل غياب قائده المشاكس داخل وخارج الملعب محمد نور.

درس جديد على فرق زين الأخرى أن تتعلمه من الاتحاد، عنوانه كيفية تعلم الفصل بين الأمور.. ودرس آخر - وإن كان جديداً على النادي نفسه - عنوانه (البقاء للأصلح في الفريق).

وما بين الاتحاد (المتألق) وجاره الأهلي (المتأرق) مسافات شاسعة طويلة للحديث، حسب تأكيدات الجولات الماضية للدوري، فالأهلي (الفريق) بدا مستقراً نوعا ما رغم الهنات والإخفاقات والتساهلات في شأن المدرب واللاعبين الأجانب، وبدا مخيفاً بصمته الذي سبق انطلاق عجلة الدوري، لكن سرعان ما انكشف حاله، وعاد إلى صورة (أهلي كل المواسم).. تلذذٌ في تعذيب الجماهير وتفننٌ في الإخفاق وبراعةٌ في التباري الداخلي الخاص وفشل في معظم المعارك التي تقام خارج الديار بل وفي قلبها أيضا.

ويبقى العزاء في الخطوات الإدارية الجادة للإمساك بزمام الأمور والعودة إلى الطريق الصحيح، بإنذار اللاعبين غير الجادين وإبعاد الساعين للتخريب والشتات. وتبقى الخطوة الأخيرة المتمثلة في التعاقد مع المدرب المعروف على المستوى العالمي، الصربي ميلوفان رايفيتش، خاتمة للخطوات التصحيحية السابقة وعدم حجة لأي من لاعبي الفريق، فنجاح المدرب القادم يتحدث عن نفسه، وتاريخه التدريبي ينطق بكل مؤثراته وتأثيراته على أي فريق أو منتخب دربه.

ليس عيباً إذا ما أعلنت إدارة النادي الأهلي قبولها الخروج من الموسم الحالي أيضا بلا بطولات، شأنه شأن غيره من المواسم، على أن يكون الموسم نفسه إعداديا للذي يليه وأن يكون في تسليم الأمور لرايفيتش (حديث العهد بالفريق والدوري السعودي)، اختبار أخير لجنود القلعة الحاليين، إما أن يجتازوه بنجاح، أو يغادروا ويحل محلهم مؤهلون لارتداء الشعار.