قيادة السيارة في بلدان الابتعاث فرصة ثمينة لتعويد النفس على الالتزام بقوانين المرور واحترام الطرق والعابرين، حيث إن غالبية دول الدراسة في الخارج، تطبق أنظمة مرورية صارمة "تجبر" قائدي المركبات على احترامها، والتقيد بها، كما تصل بعض العقوبات إلى إلغاء التأشيرة والترحيل إلى الموطن الأصلي.
ما نتمناه هو أن يعود هؤلاء المبتعثون، وهم أكثر حرصاً واحتراماً لقوانين القيادة، ونجد جيلاً جديداً يحترم أنظمة السير، ويعمل بها، ويساهم في تخليص المجتمع من آفة الفوضى المرورية التي تقلق مضجع غالبية سكان المدن الرئيسية في المملكة، والتي تشكل إلى جانب ما تشهده بعض الطرق من صعوبات تتمثل في الحفر، والتحويلات التي لا تنتهي، وورش العمل الدائمة، مأساة حقيقية، تجعل من الذهاب إلى مشوار قريب مغامرة غير محسوبة!!
الالتزام المروري، ليس فقط عامل أمن، وواجبا وطنيا، وإنما هو عامل حضاري، وواجهة تعكس صورة قاطني أي بلد في العالم، وكلما زاد الوعي المروري ساهم ذلك في تسهيل أمور كثيرة أخرى تتعلق بممارسة الحياة اليومية، وترتبط بها عوامل أخرى منها الانضباط في المواعيد، وإدارة الوقت، وغيرها من القضايا الحضارية التي تساهم في تنمية المجتمع.
الانضباط المروري، ليس فقط التزاماً بالسرعة القانونية، أو بحزام الأمان، أو عدم التحدث في الهاتف المحمول أثناء القيادة، إنما هو نظام متكامل يجب أن يؤسس له الإنسان في الداخل، وينعكس على حياته بأكملها، ويطبقه حتى في طابور الشراء، وفي الذوق العام، إلا أن المشكلة تكمن في أن بعض الطلبة ما إن يعود بعد التخرج، حتى يتخلص من هذا الالتزام بأسرع وقت ممكن، حتى وإن كان فعلياً لا يريد ذلك، إلا أنه يستسلم أمام الفوضى، ويشعر بأنه وحده لا يستطيع تغيير العالم، وهذا بالطبع مفهوم خاطئ.
الاصدقاء والزملاء لهم دور كبير في تغيير العادات، وبدلاً من أن يرضخ المبتعث إلى تعليقاتهم الساخرة لدى ربطه حزام الأمان، أو احترام إشارة المرور، أو بقية علامات المرور، يجب عليه أن يكون هو المؤثر والفاعل، وأن يقودهم نحو الالتزام، وتغيير عاداتهم إن كانت سلبية.