أستطيع القول إن كرة القدم السعودية بدأت تتجه في المسار الصحيح ليس من خلال تصدر مجموعة تأهيلية لبطولة أمم آسيا 2015 فهذا أمر سبقناه بسنوات من خلال تحقيق كأس هذه البطولة ثلاث مرات والوصافة ثلاث مرات.
وليس من خلال ارتفاع وقتي شهري في تصنيف المنتخبات والوصول لمراكز السبعينات فهذا أيضا أمر تجاوزناه كثيرا بحلولنا في مراكز العشرينات بعد المشاركة التاريخية في كأس العالم 1994 وصعودنا إلى الدور الثاني بفضل الله ثم إمكانات ماجد عبدالله ورفاقه النجوم.
وليس من خلال إضافة عضويات لجان في الاتحاد الآسيوي أو الدولي دون أن تكون لنا قوة حضور وإسهام فعال في الدفاع عن مصالحنا، فنحن يكفينا فخرا شخصية مثل عبدالله الدبل - يرحمه الله - عضو اللجنة التنفيذية بالفيفا لمدة 24 سنة.
وليس من خلال مشاركات الأندية السعودية في دوري أبطال آسيا وعدم قدرتها على تحقيق كأس البطولة منذ عام 2005 فهذا سجل سيئ لا يشابه نجاح النصر والاتحاد في المشاركة في مونديال الأندية.
النجاح الحقيقي لكرة القدم السعودية يأتي من خلال بداية مرحلة مختلفة في مسيرة العمل الإداري والممارسة الحقيقية لدور الجمعية العمومية للاتحاد بتوجيه إنذار لرئيس الاتحاد وأمينه العام وإصدار بيان النقاط العشر، التي يرى فيها أغلب أعضاء الجمعية العمومية تجاوزات يجب التوقف عندها.
نعم هذا هو النجاح الحقيقي، وهنا تبدأ المعالجة والتصحيح والاقتناع أن الكرسي لن يدوم، وأن المحاسبة متواصلة، وأن التجاوز غير مسموح، وأن كثرة الأخطاء لن تمر دون نقاش.
المهم أن نؤمن أن هذا العمل من أساسيات الممارسة الديموقراطية في كرة القدم ولا يجب أن نذهب إلى أبعد من ذلك أو نتشنج أو نعتقد أن هناك مؤامرة لإسقاط فلان أو علان أو بحث عن مناصب.
اليوم العملية برمتها تتجه نحو مخاض جديد لكرة القدم السعودية، وهو أمر عسير وصعب على من لم يمارسه أو يعرفه لأننا كمجتمع عربي نتجه إلى الكراهية والحقد في حال اختلفنا مع الغير.
أهنئ كافة أعضاء الجمعية العمومية بتوجيه مثل هذا الإنذار والحصول على الأغلبية المطلوبة لإصداره، وهذا أمر يبشر بالخير رغم قساوته ومراراته في أجواء لم تعهد مثل هذه الممارسة وهذه الديموقراطية وهذه المباشرة بالمحاسبة.
أهنئ كافة الأسرة الكروية السعودية بمثل هذا العمل الرائع، وهذا ما كنت أتمنى الوصول إليه منذ سنوات، وكنت أكتب مقالاتي في أهمية ممارسة الأنظمة واللوائح واليوم وبعد 14 سنة نصل لنقطة تحول مهمة في العمل الرياضي في مجال كرة القدم.
لا شك وأكيد ولا نقاش في أن الاختلاف لا يفسد للود قضية واختلاف الرأي أمر صحي ومطلوب لكي نصل لصياغات أكثر ثراء وتجربة، وهذا لا يتأتى إلا من خلال العودة للوائح وتطويرها وممارسة الحقوق والواجبات الموجودة فيها.
شكرا أحمد عيد وشكرا لأعضاء الجمعية العمومية والشكر موصول للأمير نواف بن فيصل، الذي سمح بحنكته وذكائه بالوصول لهذا الاختلاف العلني الجميل في إدارة كرة القدم السعودية.