في أكثر من 50 رسالة في “فيسبوك”، حاول رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار بين أتباع الديانات الدكتور حامد الرفاعي تلخيص “أزمات الثقافة الإنسانية”، التي تحد من التفاهم الإنساني والتخبط الثقافي وسوء فهم الآخر وعدم الاتفاق معه.

وفي واحدة من هذه الرسائل تناول الدكتور الرفاعي قضية “ارتهان إرادة الأمة”، وذكر في هذه الرسالة أن سبب تشتت الأمة هو “اضطراب مفاهيم النخبة” وحدد ثلاثة مظاهر لهذا الاضطراب هي اضطراب العلاقة مع النص الديني واختلال علاقة الروحي بالمادي أو الديني بالدنيوي والتداخل المخل بين وظائف العقيدة والشريعة والرسالة.

وتحت مظلة هذه العناوين ساق خمسة أنواع من الاضطرابات هي: اضطراب العلاقة بين فقه تدين الأفراد وفقه تدين الدولة واضطراب علاقة فقه السياسات والمصالح وفقه العقائد والعبادات، واختلال مسؤوليات الدولة والأفراد حول فقه المواطنة، واضطراب فهم فقه العلاقات الدولية، وأخيرا اضطراب فقه المشترك الإنساني مع الآخر.

وفي رسالة أخرى تناول الدكتور الرفاعي “أزمة الفساد” على المستوى الحضاري، معتبرا أن الأزمة الحضارية العالمية الراهنة أزمة فساد وأداء لا أزمة إنتاج وعطاء، فالبشرية أعطت ولا تزال تعطي الكثير من الإنتاج، إلا أنها تعاني من أزمة مدمرة في الأداء والسلوك، فهناك عبثية في الإنتاج وسفه في الاستهلاك، وتوحش في الفساد والإفساد.

وأضاف في هذه الرسالة هل من الممكن تخيل حجم الإجرام في عبثية الإنتاج التكنولوجي وأنت تسمع رئيس ثاني أكبر إمبراطورية في التاريخ المعاصر “الاتحاد السوفيتي سابقا” وهو يقول إننا وأميركا نملك من المخزون النووي ما يكفي لتفجير الكرة الأرضية عشر مرات، كما لك أن تتخيل حجم “السفه الاستهلاكي” عندما يتأكد لك أن أميركا تلقي كل عام ملايين الأطنان من القمح في المحيط.

وفي رسالة حول مسألة استخلاف الإنسان في الأرض اعتبر أن “حكمة الله وعدله جعل المادة مسخرة للناس جميعا، مؤمنهم وكافرهم، فرغم أنها مؤمنة في جبلتها إلا أنها حيادية في أدائها، تستجيب للجميع ولا تستعصي إلا على الجاهل والغافل، لتكون عمارة الأرض وإقامة الحياة مسألة حيادية لا تخضع للخلافات الدينية أو الثقافية أو الفكرية أو القومية أو الجنسية”.

وفي رسالة أخرى كشف عن نقاط الاتفاق والاختلاف بين الإسلام والليبرالية. ذكر أنه من “الخطأ” مقارنة الإسلام بالديموقراطية، لأن الديمقراطية جزء من الليبرالية، والأولى أن تتم المقارنة بين الإسلام وبين الليبرالية باعتبار أن كلا منهما يمثل كلية مرجعية للكون والحياة، أو يمكن مقارنة أجزاء كل منهما بالجزء الذي يقابله، فيمكن مقابلة البيعة بالديموقراطية، معتبرا أن الديموقراطية تطبق ما يقارب 80% من مضمون البيعة من خلال عقد الأداء، وتفترق عن عقد البيعة بتجاهلها عقد الإيمان، فبينما يكون الشعب هو مصدر التشريع في الديموقراطية، يكون الله جل شأنه، ورسوله عليه السلام، هما مصدر التشريع في البيعة، والمشرعون من البشر يشرعون فيما يحقق مصالح الناس وفق ثوابت شرعية.

ويمضي الرفاعي في رسائله ليخوض في عدة قضايا معظمها قضايا خلافية مثل قضية الأمن الفكري، والانتهاكات بحق الإنسان والتعاقدية والتطرف، التقدم والتخلف، فتحت عنوان “الحرية أولا” اعتبر أن تحرير الإنسان يعني تحريره من كل ما يحول بينه وبين إدراك الحقيقة مذكرا بأربع قواعد رئيسة تقوم عليها حرية الإنسان في الإسلام وهي: التحرر من الجهل، والتحرر من العبودية لغير الله، والتحرر من الجوع والعوز، والتحرر من الخوف، ولذلك يرى الرفاعي أن الإيمان مقترن بالحرية، فالإنسان المكبل بأغلال الجهل والضلال والجوع والخوف هو غير مؤهل لتلقي هدى الله تعالى والاستجابة لمقاصد رسالته الإنسانية الجليلة والتعامل معها بموضوعية.