الوطن في حياة الشعوب ليس أنشودة أو أبيات شعر أو كلمات وشعارات وإنما الأوطان هي حياة أو موت، لأجلها نموت لأجل حمايتها من الأعداء ومن يريد بها سوءاً، ونعيش لأجل دعمها وتطويرها ورعايتها والحفاظ على مكتسباتها ورعاية أماكنها ومدنها المقدسة والحفاظ على مواردها الاقتصادية وصرفها في كل ما يسهم في ضمان حياة شريفة لسكانها ومواطنيها، وعلى رأسها ضمان الغذاء والتعليم والصحة والأمن والأمان واحتضان شبابها وتعليمهم وتثقيفهم ليكونوا رجال المستقبل يتحملون مسؤولية أوطانهم.
الوطن ـ في مفهومي الشخصي ـ: الدين والأرض والشعب والقيادة، وفي غياب أحد هذه العناصر الأساسية يصبح الوطن منقوصاً.
فالدين هو الإسلام آخر الأديان. والقرآن كتاب الله. والسنة سنة سيدنا محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- آخر الأنبياء والرسل. ولن نحيد عن هذا الدين الذي تشرفنا به ونزل في أرضنا وشرفنا الله بحمله وضمن سبحانه وتعالى الحفاظ عليه وأكرمنا الله بقيادة حكيمة تشرفت بالحفاظ على المقدسات الإسلامية مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة وسُمي قائدها خادم الحرمين الشريفين. والوطن أرض أكرمنا الله به، ووفق مؤسس هذا الوطن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- بتوحيدها بعد أن كانت شعوبا وقبائل إمارات وسلاطين متفرقين متحاربين فقراء وميسورين، متعلمين ومتخلفين حتى توحدت وأصبحت دولة واحدة، ووطنا للجميع تتوزع خيراته على جميع أفراد شعبه في مختلف المناطق والقرى والهجر وتعمم التعليم على الجميع وقُدمت الرعاية الصحية والخدمات الأخرى للجميع وضمن الجميع الأمن والسلام في التنقل بين مناطق الوطن. والوطن شعب، فشعوب المملكة توحدت لتكون شعباً واحداً، مصيره واحد وأهدافه مشتركة له حقوقه وعليه واجباته وتضمن له العدالة الاجتماعية والحرية الشخصية لجميع فئاته ومن ضمنه العنصر النسائي الذي حظي بدعم ومساندة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فشاركت المرأة في صنع القرار وتقديم المشورة من خلال وجودها عضواً كامل العضوية في مجلس الشورى، وفتحت لها الأبواب في الوظائف القيادية والتنفيذية العلمية والنظرية.
أما الشباب فهم عماد المستقبل ومحور اهتمام القيادة السعودية فكانت ميزانية التعليم هي الأكبر وتضاعفت الجامعات وفتحت أبوابها لمئات الآلاف من الشباب حتى أصبحت هناك كراسي شاغرة في الجامعات أعلى من نسب الراغبين من الشباب لدخول الجامعات. وارتفعت نسب المبتعثين فقاربت المائتي ألف مبتعث ومبتعثة في أفضل الجامعات العالمية. وضمنت سياسة الدولة الحق في العمل لكل شاب مؤهل قادر على العمل. وتعمل لضمان تأمين السكن اللائق لكل مواطن. ولم تهمل الفقراء والعجزة والمعاقين. والوطن قيادة. والقيادة هي مسؤولية وحكمة وعدالة. والقيادة الحكيمة التي استطاعت خلال فترة حكمها بناء جسور علاقات متميزة مع جيرانها بما يضمن عدم الدخول في حروب معهم تؤدي إلى الدمار وإراقة الدماء وخراب الاقتصاد وتشتت المواطنين وإرعابهم. والقيادة الحكيمة هي التي استطاعت أن تستغل الحد الأعلى من الواردات القومية من البترول وغيره لتطوير البلاد وضمان حق العيش الشريف وتوفير أساسيات الحياة ورفاهية الشعب. وقد كان هذا واضحاً جلياً من القيادة السعودية منذ إنشاء الدولة السعودية.
إن ما يدفعني اليوم للتنويه ببعض هذه الإنجازات العظيمة هو فقط لتذكير الجيل الجديد من شباب هذا الوطن بعض معاني الاحتفال باليوم الوطني، وهو احتفال بالإنجاز.
نعم إن من أكرمه الله بطول العمر ليرى التطور بعينه منذ تأسيس هذا الوطن أو يعيش بعض الإنجاز ويقارنه بالماضي سيشهد للتاريخ بأننا فخورون كل الفخر بقيادة هذا الوطن التي استطاعت أن تصل به إلى هذه المكانة المحلية والعربية والدولية والإسلامية حتى أصبح أحد الدول العشرين التي ترسم السياسة العالمية في جميع المجالات، منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهي رسالة أوجهها لأبنائي الشباب ولإخواني ذوي الرأي الآخر ولكل من له وجهة نظر أخرى، دعونا نتحد للحفاظ على هذا الوطن، ودعونا نترك خلافاتنا خلفنا ونعمل سوياً لبناء وطن نفاخر به بين شعوب العالم. والإصلاح لن يأتي بالهدم وإنما بتكملة مشوار البناء وتقويم الاعوجاج. دعونا نتحد في الظروف الصعبة التي يريد الأعداء فيها أن يخلخلوا كيان هذا الوطن المتماسك بنشر الفكر الإرهابي وتضليل الشباب بفكر هو بعيد عن ديننا الإسلامي وشريعتنا السمحة. وقد كتبنا جميعاً تاريخاً مشرفاً فعلينا أن نحافظ عليه.