دعا مشاركون في مؤتمر "الوحدة الوطنية الذي تنظمه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس، إلى محاربة الفساد بكل صوره وأشكاله ومحاسبة المفسدين أيا كانت مواقعهم، ومعالجة الفقر ووضع الحلول العاجلة للبطالة، وتوجيه جميع المؤسسات والهيئات المختصة باقتراح البرامج الهادفة إلى تعزيز الوحدة وتفعليها في الواقع والتذكير بذلك في اليوم الوطني للمملكة.

ومن خلال 6 جلسات، سلطت الضوء على القضايا المتعلقة بمفاهيم الوحدة الوطنية وأثرها في المجتمع.

ففي أولى جلسات اليوم الثاني للمؤتمر التي رأسها الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الدكتور عبدالرحمن السديس، وتناولت المحور الشرعي، تحدث في مستهلها رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد والأستاذ بقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء الدكتور أحمد الدريويش، عن "الحوار وأثره في تعزيز الوحدة الوطنية"، حيث أشار إلى أن الحوار يعد من أعظم الوسائل والأساليب التي تؤلف بين القلوب وتزيل العداوات من النفوس وتجمع الخلق على كلمة سواء، منوها إلى أن المجتمع السعودي مجتمع متحضر ومتطور، نشأ على الوسطية والاعتدال وعلى الثقافة الإسلامية السمحة التي تعلو على جميع الثقافات وتتقبلها وتتعايش معها، كما خطا خطوات كبيرة في سبيل تعزيز ثقافة الحوار بين جميع فئاته، موضحاً أن الحوار البناء بين أبناء هذا الوطن وبين قيادته الرشيدة وكذلك بين أبناء الوطن بكافة أطيافه وعلى اختلاف توجهاتهم وأفكارهم فيما بينهم، يعد من أهم العوامل المعززة للوحدة الوطنية.

وتحدث الدكتور مصطفى عبدالعزيز رياح، عن "البيعة الشرعية أصولها ومقتضياتها ودورها في تعزيز الوحدة الوطنية"، إذ أكد أن المسلم لا يستقيم عيشه منعزلا عن الجامعة، بل أمر شرعا كما فُطر على أن يعيش في جماعة يؤثر فيها ويتأثر، ويعطي ويأخذ ويستفيد ويفيد، وأن من لوازم الاجتماع البشري أن تتخذ الجماعة رأساً لها يؤم شأنها ويدبر أمرها ويضبط اجتماعها.

وتناولت الدكتورة عفاف بنت حسين مختار، "الوحدة الوطنية من منظور شرعي"، حيث أشارت إلى أنه يتحتم على الباحثين دراسة مثل هذه الموضوعات وذلك لانتشار الغلاة الذين يريدون الإخلال بالجماعة والإمامة مشددة على خطورة ذلك، ونوهت إلى ضرورة بيان أهمية الجماعة والإمامة وضرر الإخلال بها، مشددة على ضرورة تسليط الضوء على بعض أفكار المناوئين للجماعة والإمامة وإبراز حقوق أولياء الأمور والواجبات المترتبة عليهم والإسهام في علاج هذه المسألة الخطيرة.

كما ناقش المؤتمر بحثا أعده الأستاذ المشارك بقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز آل الشيخ، عن "مفهوم البيعة في الإسلام ومقتضياتها وآثر ذلك على الوحدة الوطنية"، أوضح من خلاله أن كل من ولّي أمر المسلمين فإنه يصح أن يسمى إماما أو ملكاً أو رئيساً أو خليفة أو سلطاناً أو حاكماً أو أميراً، موضحا أن الإسلام نظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم على وجه يحقق المصلحة ويدفع المفسدة، مشيراً إلى أن الإسلام أوجب على الحاكم القيام بالمسؤولية، وأداء الأمانة وتحقيق مصالح الرعية كما أوجب على الرعية حقوقا وواجبات كثيرة تتحقق بها مقاصد الإمامة والجماعة.

وانتقدت الدكتورة سحر زكريا حسين، بعض الافتراءات على الشريعة الإسلامية التي تصف نظام الحكم الإسلامي على أنه قائم على تقديس الحكام من دون حدود ولا قيود، مشيرة في ورقتها "حقوق الراعي والرعية في الشريعة الإسلامية وأثرها في الوحدة الوطنية" إلى أن هذه الافتراءات اتخذت حجة في تفضيل تطبيق القوانين الوضعية على الشريعة الإسلامية.

من جهتها، أكدت وكيلة مركز الطالبات للدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعضو اللجنة التنظيمية الدكتورة أسماء الداود، خلال ترؤسها للجلسة الثانية، أن وحدتنا الوطنية التي بدأ مسيرتها الإمام المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، أعظم وحدة عرفها التاريخ المعاصر، حيث توافرت فيها كل مقومات الوحدة الشرعية، وتحقق فيها - بفضل الله - الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار.