أثناء توقفك عند بعض الإشارات في كثير من مدننا تجد بعض عمال البلدية في الجهات الأربع يحمل مكنسته في يده وينظف ما حواليك أثناء وقوفك عند الإشارة وينتظر ما سوف تلقي به وكأننا وصلنا إلى الدرجة المثلى في النظافة وهو في واقع الأمر لا ينظف إلا ذلك المكان الذي لا تتجاوز مساحته أمتارا معدودة تمكنه للمرور على أكثر عدد من السيارات على خط طولي واحد ليستدر عطف المنتظرين فتح الإشارة المرورية، ويتجدد المنظر بمعدل دقائق معدودة هي وقت انتظار آخر بل يلقي السلام على كثير من المنتظرين تقربا وتقاربا، وقد راقبت الموقف أكثر من مرة، ووجدت الكثير من الناس يعطون ما تجود به النفس، لكنه بفعله هذا قد أفسد على العمال أعمالهم التي جاؤوا من أجلها وهي رفع النفايات من كامل المكان.

وقد حدث بيني وبين أحدهم حوار حيث سألته هل أنت مكلف فقط بنظافة هذا المكان تحديدا أو كل ما حولنا؟ ثم أشرت له إلى نفايات كثيرة خلفه والأرصفة والحدائق المحيطة، لكن يبدو أن كلامي لم يرق له ليتمتم بكلمات غير مفهومة، وانصرف عني غير راض عما أقول.

وأنا هنا أقول من المسؤول عن هذا الوضع المزري الذي اشتركنا فيه جميعا وأسأنا التصرف وجرفتنا العاطفة فأفسدنا العامل في أداء عمله بأمانة وإخلاص وتسترنا على ما يفعل من مخالفات جعلت منه متسولا بصفة رسمية باركناها جميعا ولم ننظر لحظتها إلى ما خلف المكان بضعة أمتار مكدس بالنفايات.

إننا جميعا مشتركون في هذه المشكلة، المواطن ساهم بمعاملة العمال على أنهم متسولون فكرس فيهم هذا السلوك وجعلهم يتسابقون على العمل قرب الإشارات والمسؤول عن هؤلاء العمال وزعهم للعمل في وقت الذروة في تلك الأماكن وهو بذلك يكرس ذلك السلوك الخاطئ لجعل المواطن يرمي النفايات قرب الإشارة المرورية باعتبار أن هناك عاملا متسولا يرفع النفايات.

وكان أحرى بالمسؤول أن يضع لوحة تحذير بعدم رمي النفايات في الطرقات وقرب الإشارات والأرصفة التي شوهت مدننا، وأن يضع رقما مباشرا للإبلاغ عن أي تقصير في أداء العمال لتفعيل دور المواطن الرقابي ثم يأتي دور المشرفين الذين يمهرون هذه الشوارع يوميا دون تعديل للوضع وتطوير لأساليب الأداء للنظافة ولن تنظف مدننا ونحن بهذا الوضع اللامسؤول من الجميع.

يأتي بعد ذلك كله إهدار أموال الدولة في غير مكانها بصرف أموال طائلة سنويا على مشاريع النظافة ولم يتغير الوضع إلى الأحسن، فالوطن بحاجة إلى تضافر الجهود كل من موقعه.