مثلت إحدى قريباتي في قضية طلاقها، ورأيت طوال المناقشات الشيء العجيب من شروط تعجيزية، ومطالب غير شرعية. انخلع قلبي وانجرحت إنسانيتي وأنا أشاهد كيف تعامل المرأة "الحبيبة والزوجة وأم العيال" كأنها نكرة ليست لها حقوق. ورأيت الزوج المدلل عند أهل زوجته وقد نسي الفضل وصلة الرحم، فتحول إلى غازٍ شرس في معركة لا بد أن ينتقم ويخرج منها بمجموعة من الغنائم المالية والمعنوية. في نهاية رحلة عذاب المرأة، تمثلت أمامي حقيقة لا يمكن نكرانها، وهي أن بعض الأزواج يتاجرون بالطلاق والخلع مخالفين روح الشرع. لذلك لا بد أن تدرس وزارة العدل هذا التعسف، وتصدر إجراء يحمي المرأة من جبروت الزوج الذي يخالف شرع الله عند الطلاق.
ما رأيته لم يك حالة فردية، بل ظاهرة تشتكي منها النساء، ولا يجدن الآذان الكافية للتجاوب مع معاناتهن. لكن إذا فكر أي رجل يرى في الطلاق والخلع تجارة، فعليه أن يتصور أن تلك المرأة هي ابنته. إن طالبت بالطلاق، فعليها أن تتحمل انتقام الزوج الذي يبدأ بالمماطلة، فلا يحضر جلسات المحكمة. ثم يشترط الحضانة لنفسه، متجاهلا قواعد الشرع التي تقرر لمن الحضانة وفي أي سن. وقد يتمادى فيشترط مبلغا خياليا خارج المحكمة مقابل الطلاق. الأدهى من ذلك مطالبته بالصداق، الذي دفعه قبل سنين عندما كانت زوجته في ريعان شبابها فيريد مالها بعد أن خلفت له نصف زينة الحياة.
بكل تأكيد، لن يرضى أحد من المعارضين حدوث هذا الظلم والتشفي على ابنته. لذلك تدعونا الحاجة متضامنين للمطالبة بإصدار إجراء يمنع مخالفة شرع الله عند الخلع والطلاق. وأقترح أن يتضمن تخصيص محاكم مستعجلة تمنع المماطلة ولا تشترط محامين، إذ لا يجوز أن تتحمل المرأة 30 أو 40 ألف ريال أجور محاماة مقابل حضانة أقرها الشرع.