محمد المبارك
قالوا في معنى العيد إنه ما يعود من هَمّ أو مرض أو شوق أو غيره، وكل يوم يحتفل فيه بذكرى كريمة أو حبيبة.
وقيل العيد من العود والرجوع والتكرار ومنه أخذت عيادة المريض، وقيل أيضا في معناه ما يعود على المتعبد من خلاله من الدرجات والحسنات وثواب أخروي ومعنوي كفرحة الصائم بعد صيامه في شهر رمضان والحاج بعد انتهائه من حجه.
وقد ورد ذكر العيد في القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: (قال اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين)، وإن كان باختلاف يسير في المعنى.
وعن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أنه قال في بعض الأعياد (إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه وكل يوم لا يعصَ الله فيه فهو عيد).
وبعد هذا الاستعراض للمعنى والأقوال دعونا نثير نقطة مهمة في الجانب الاجتماعي للعيد ألا وهي مسألة التواصل الاجتماعي وكيف هو بالأمس وكيف أصبح اليوم.
فكما هو معلوم وواضح ومعاش أن وضع الفرحة بالعيد والتواصل من أجلها قد تغير إلى الأسوأ إذا ما قسنا بينهما (أي بين الماضي والحاضر) ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أستطيع أن أختزلها في نقطتين، وهما:
– التمدن: فأهل المدن ولا شك أقل تواصلا من أهل القرى ربما بسبب طول المسافات بين المدن والمحافظات وبين الحي والحي الآخر في المدن، وإن كان ذلك سبباً غير كافٍ حتى تكون القطيعة أو شيء منها في مثل هذه المناسبات الإسلامية الهامة في التواصل بين العائلات بل حتى الأصدقاء وأهل التعارف.
- التكنولوجيا والتقنية: على الرغم من كون التكنولوجيا عاملاً مهماً جدا في تطور وتقدم معارف الإنسان وعلومه إلا أنها تعتبر من العوامل التي أدت إلى ضعف الجانب العملي في العلاقات والتواصل بين الناس، حيث اكتفى الكثير منهم بالبرامج التي استحدثتها هذه التقنيات في التواصل وترك الزيارة العملية، للأسف حتى أن البعض أهمل زيارة أقرب الناس له في الأعياد وغيرها، فإذا سألته لماذا، قال يكفي (الواتساب) و(السكاي بي).. وغيرهما من البرامج.
وهذا طبعا غير صحيح فلربما احتاجك أقاربك أو احتاجوا لزيارتك، (الوالدان مثلا) ماديا أو معنويا ولكن الحياء يمنعهم ولن تعرف ذلك إلا من خلال زيارة مباشرة تطلع فيها على أوضاعهم وأحوالهم ومن المفترض لا نكتفِ برسائل على مثل هذه البرامج أو غيرها سواء معهم أو مع غيرهم من الأهل والأقارب والأصدقاء، فالزيارة في العيد تكون أمكن للفرحة والبهجة والصلة بينك وبين أقاربك.