يخلق الجدل أينما حل، ومتى ما ارتحل.. ملامحه التي تطغى عليها القسمات الغربية، كانت سببا وحيدا لمناؤيه لتخوينه بل وتكفيره، وعلى الرغم من كل ذلك كان واثق الخطى في كل مهمة توكل إليه.
عبدالرحمن الراشد، والذي لا يفصله عن أعتاب ربيعه الـ60 سوى 4 سنوات، تمكن من أن يجعل من قناة "العربية" التي تولى إدارتها منذ العام 2004، كابوسا مرعبا للنظام السوري طيلة العامين ونيف الماضية، فحل اسم القناة ضيفا دائما على خطابات رموز النظام وكبير حلفائه حسن نصر الله، حتى باتت متلازمة لا ينفك ترديدها عبر إعلام الأسد، وفي أروقة مجلس الأمن.
غير أن كل ذلك، لم يشفع لـ"العربية" والتي رفعت من شعار "أن تعرف أكثر" عنوانا لتغطياتها الإخبارية، للخروج من دائرة الاتهامات المتكررة، فحور البعض شعارها بـ"أن تكذب أكثر"، ولكن ذلك لم يثنها عن مواصلة المسير، وكأن قدرها أن تنشغل بالعمل، فيما ينشغل غيرها بالتجريح بلا كلل.
دائما ما كانت الاتهامات تحاصر الراشد و"عربيته" في كل حدث جلل، ليس أولها العدوان الإسرائيلي على غزة في العام 2008، ولا تنتهي مع التغطية الميدانية لأحداث ثورة 30 يونيو في مصر، أو ما يحلو للبعض بتسميتها "ثورة الأيام الأربعة" التي أطاحت بحكم الأخوان وجماعة المرشد في أرض الكنانة.
كثيرة من الأوصاف التي طالت "العربية" وربانها عبدالرحمن الراشد المولود في سنة 1956، فكان أن وصفها البعض بـ"العبرية" و"الصهيونية" و"الأميركية"، وما كان من مديرها إلا يقف ضد كل تلك الأوصاف، بالرد تارة، والنفي تارة أخرى، حتى أن المعركة التي شنها البعض على وصف "العربية" لضحايا آلة القتل الإسرائيلية بـ"القتلى" وليس "الشهداء" رد عليها الراشد بمنطقية ودون مواربة، مستشهدا بوصف القرآن الكريم لضحايا المسلمين بـ"القتلى"، واختلاف كبار العلماء في هذا الباب.
الكثير لا يعلمون أن الراشد والذي انطلق من الدنيا في إحدى القرى النجدية، لا يزال عازبا وعازفا عن الدخول إلى قفص الزوجية، مفضلا الارتهان ببلاط صاحبة الجلالة وملحقاتها خلال مسيرة قاربت سنواتها الـ30 عاما.
وعلى الرغم من تفرغ الراشد، الذي درس الإنتاج السينمائي في الجامعة الأميركية بواشنطن، لإدارة القناة الإخبارية الأهم، إلا أن علاقته مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، لم تنقطع حتى بعد مغادرته لها في أواخر العام 2003 بعد 5 سنوات من رئاسة تحريرها، فمن خلال عمود يومي لا تتجاوز عدد كلماته الـ500، يسجل "عراب العربية" مواقفه تجاه أهم القضايا الملحة، عربيا وإقليميا ودوليا، وأحيانا قليلة سعوديا. يعتمد الراشد في مقالاته على تقديم رؤية سياسية مقبولة لدى غالبية الأطراف حتى لمعارضيه، وكثيرة هي المرات التي تحمل مقالاته في طياتها معلومات تنشر للمرة الأولى، ويجدها متابعوه قد كتبت ما بين السطور بذكاء الصحفي المهني الذي لا يمكن أن يوجه إليه سؤال؛ ما مصدرك في ذلك؟