لم تكن مفاجأة بالنسبة لوزارة الشؤون الاجتماعية أن تتلاشى المشاكل التي أحاطت بدور الرعاية والتأهيل التابعة لها، "دفعة واحدة"، بعد أن ظهرت "دفعة واحدة".
وأقر وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية للرعاية الاجتماعية والأسرة الدكتور عبدالله اليوسف في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، بهذه الحقيقة. ووصف الإشكالات والتجاوزات المرصودة على بعض دور الرعاية ومراكز التأهيل بأنها "غير مقصودة".
وشدد اليوسف على أن وزارة الشؤون الاجتماعية تسعى لمعالجة مثل هذه الإشكاليات في الحال، واتخاذ التدابير الوقائية التي تمنع تكرارها.
ولفت اليوسف إلى أن نتائج التحقيقات التي أجريت في تجاوزات بعض دور الرعاية والتأهيل، أثبتت تقصير مديري تلك المراكز والدور، وهو ما دفع بالوزارة لإصدار قرارات بإعفائهم.
وقال اليوسف في تصريحات لـ"الوطن"، إن هناك بعض مديري مراكز التأهيل الشامل، تم إعفاؤهم بناء على ما ثبت من تقصيرهم من خلال مجريات التحقيق التي قامت بها الوزارة في التجاوزات.
وأبدى اليوسف ارتياحه لتلاشي الإشكاليات التي شهدتها مراكز الرعاية الاجتماعية، مؤكدا أن الوزارة عالجت القصور، وشهدت تلك المراكز جولات ميدانية من قبل مسؤولي الوزارة لرصد تلك التجاوزات، والتحقيق فيها، والحيثيات التي أدت إليها، والتحقق من الوقائع التي شهدتها، مؤكدا العمل على الحد من وقوعها مرة أخرى، من خلال عدة إجراءات قامت بها الوزارة، مشيرا إلى أن الوزارة تعاملت مع تلك الحوادث بشكل فوري.
وكان عدد من دور الرعاية والتأهيل شهد العديد من الأخطاء والتجاوزات في حق نزلائها من المعاقين خلال الفترة الماضية، وأدت تلك الوقائع إلى تعنيف البعض منهم وإلى وفاة البعض الآخر نتيجة الإهمال والتقصير في رعايتهم.
وكان عدد من نزلاء مركز التأهيل الشامل بتبوك قد توفوا إثر عملية ترحيلهم إلى مركز تأهيل المدينة المنورة، نتيجة سوء التخطيط وتوفير الرعاية اللازمة. وشهد مركز تأهيل المدينة المنورة واقعة مصرع نزيل بعد هروبه من المركز وسقوطه من أعلى كوبري. كما شهد واقعة وفاة نزيل آخر بسبب ابتلاعه قفازا بلاستيكيا حسب رواية مسؤولي الدار آنذاك. أما مركز تأهيل معاقي الخرج فقد تم إعفاء مديره عقب فقد نزيل في المركز حياته بعد أن هرب من الدار وتعرض لحادث سير على أحد الطرق القريبة من مبنى المركز.
وفي عفيف فقد شهد مركز التأهيل وقائع لا إنسانية لتعنيف النزلاء والاعتداء عليهم من قبل العاملين بالمركز، وهي الوقائع التي رصدتها وسجلتها كاميرات المراقبة وتسببت في حالة من الاستياء الشديد بين المواطنين، وأحيلت القضية برمتها إلى القضاء، فأصدرت محكمة عفيف العامة حكمها على ثلاثة من الجناة في قضيتين مختلفتين ضد العاملين في المركز. وجاءت الأحكام بسجن المتهم الأول والذي ظهر في مقطع الفيديو الذي تم تداوله وهو يقوم بتعنيف المعاق مدة سنة ونصف السنة وجلده 150 جلدة وإبعاده عن المملكة بعد قضاء محكوميته. وسجن المتهم الثاني في القضية والذي ظهر في مقطع الفيديو يشاهد عملية التعنيف مدة أربعة أشهر. والحكم على المتهم الثالث والذي قام بضرب أحد المعاقين في درج المركز ورصدته كاميرات المراقبة بالسجن لمدة سنتين ونصف السنة و250 جلدة والإبعاد عن المملكة بعد قضاء محكوميته. كما شمل حكم الجلد أن يكون أمام العاملين في مراكز التأهيل الشامل والتشهير بهم ليكونوا عبرة لغيرهم.