تسارعت وتيرة تطورات المشهد السوري داخليا وخارجيا، إذ فرّ 71 ضابطا من قوات الأسد إلى تركيا في "أكبر انشقاق جماعي لضباط كبار خلال أشهر" بحسب ما أعلن مسؤول تركي أمس.

وتزامن ذلك مع إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن "التسوية السياسية أصبحت بعيدة المنال" بعد استخدام الأسد أسلحة كيماوية وتدخل مقاتلي حزب الله.

وفي السياق نفسه، يواجه البيت الأبيض ضغوطا من الكونجرس بعد مطالبة عدد من الأعضاء بإعلان مناطق حظر طيران في شمال وجنوب سورية، لافتين إلى المؤشرات المتزايدة على دعم حزب الله والإيرانيين للأسد في حصار حلب واحتمال سقوطها ما "سينجم عنه تحول عميق في مسار المواجهات".

وفي موقف لافت، أعلن الرئيس المصري محمد مرسي قطع بلاده علاقتها تماما بدمشق وسحب سفيره منها، وإغلاق سفارتها بالقاهرة، مدينا تدخل حزب الله بسورية.




تواصلت الاتصالات السياسة والدبلوماسية في واشنطن على نحو محموم في اليوم التالي لإعلان البيت الأبيض رفع الحظر عن مساعدة المعارضة السورية عسكريا. وجرت مساع مكثفة بين وزارتي الخارجية في الولايات المتحدة وروسيا لتحجيم الإطار العام للخلاف وضبط أشكال ظهوره خلال قمة الدول الصناعية التي ستعقد في آيرلندا الشمالية، والتي سيشارك فيها كل من الرئيسين باراك أوباما، وفلاديمير بوتين، الأسبوع المقبل. وبدا المناخ العام في الاتصالات، التي تجري لتطويق أي ظهور غير عادي للخلاف، مخالفا لذلك الذي أعقب زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري لموسكو والدفء الذي اكتنف لقاءاته مع نظيره الروسي سيرجي لافروف. وكان لافروف قد اتصل هاتفيا بكيري أول من أمس وأبلغه احتجاج بلاده على القرار الأميركي بتسليح المعارضة.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية نقلا عن تصريحات لوزير الخارجية أن استخدام قوات الحكومة السورية أسلحة كيماوية وتدخل مقاتلي حزب الله يظهران عدم التزام الأسد بالمفاوضات ويهددان "بجعل التسوية السياسية بعيدة المنال". وأصدرت الوزارة بيانا بعد أن تحدث كيري مع وزير الخارجية العراقي أمس.

وبدا أن الاتصالات المحمومة التي دارت لإعادة تفعيل التنسيق الروسي – الأميركي أثمرت، وإن بصورة محدودة، في نهاية يوم من الركض المتواصل في واشنطن. فقد أعلن مساعد الرئيس بوتين أن بلاده لا تعتزم تسليم صواريخ "إس – 300" المضادة للطائرات إلى دمشق في المستقبل المنظور وأنها لم ترسل أيا من بطاريات تلك الصواريخ إلى سورية من قبل. وفي المقابل، أعلن البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية لا تعتزم إقامة مناطق لحظر الطيران في المرحلة الحالية. وقال البيت الأبيض على لسان بن رودس نائب مستشار الأمن القومي إنه "من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان هذا الدرب سيكون دربا فعالا في مسار المواجهات، كما أنه يحفل بالمخاطر العسكرية أيضا على نحو قد يؤدي إلى جر الولايات المتحدة قسرا إلى دخول حرب جديدة في الشرق الأوسط وهو الأمر الذي يعارضه الرأي العام الأميركي وتقيده اعتبارات مالية في الولايات المتحدة.

من جهة أخرى، فإن البيت الأبيض كان منشغلا أيضا بالمعركة الجانبية التي فتحت فجأة مع الكونجرس بعد مطالبة عدد من الأعضاء بإعلان مناطق حظر طيران في شمال وجنوب سورية. وأسس الأعضاء المطالبين بذلك، وفي مقدمتهم السيناتور جون ماكين والسيناتور ليندسي جرام، موقف أولئك الاعضاء على افتراض يقول إن حزب الله والإيرانيين سيدعمون قوات الأسد في حصار حلب وإن المدينة يمكن أن تسقط ليؤدي ذلك إلى إحداث تحول عميق في مسار المواجهات.