ورغم أني مقتنعة تماما برد سموها على وصفي هذا، وأن (حكامنا من شعبنا هذا أخو وهذا ابن عم) إلا أني بنفس القدر مصرة على أن صاحبة السمو الملكي الأميرة مضاوي بنت مساعد بن عبدالعزيز بنت الحكومة فعلا، ذلك أن سموها الكريم غير مكلفة بمنصب يتطلب منها ما تمارسه من متابعة الأحداث وشؤون البلد وشجونه بفعالية واتصال مباشر بالحدث وأبطاله، ومع هذا فحضورها النبيل وسبقها للتعاطي مع قضايا البلد الحيوية أنموذج فريد لامرأة ارستقراطية كان بإمكانها التفرغ لحياتها الشخصية والتمتع بما فيها من رفاهية واستقرار، خصوصا وهي سيدة أعمال أيضا وإحدى مؤسسات مركز (المناهل) أول منتجع نسائي في العاصمة. فما الذي يخرجها من هذا الارتياح للبحث عن المحزونين والتخفيف عنهم؟ وما الذي يجعلها تلح في التواصل مع مآسيهم دون ملل أو يأس، وما الذي يدفعها لدعم الجمعيات الخيرية ومشاريع رعاية الطفل؟ وما الذي يشغلها في هموم التعليم والمناهج؟ وما الذي يدفعها لمتابعة ما يطرح على الصحف من هموم ومطالبات؟ لاشيء إلا أنها بنت الحكومة، الحكومة الراعية والمسؤولة عن الرعية!
ولهذا فالحديث عن سموها الكريم لا يشعرني بقلق التلقي الذي عادة يعتري الحديث عن الأمراء والأميرات من تهم التملق وما شابه، وهو الأمر الذي عانى منه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل ـ رحمه الله ـ وجعله مقدمة لديوانه (الحرمان) حيث قال في حيثيات لقبه (محروم) إن كونه أميرا يحرمه من الإحساس بعفوية الآخرين وتلقيهم لشخصه، والحرمان في مثل هذه العلاقات ذو طرفين بالفعل!
بل إن الحديث عن مضاوي النموذج واجب وطني واجتماعي، لأنها خير من يقتدى بحضوره الفاعل وعطائه الباذل وتواضعه الجم.
إن من يعرف مضاوي بنت مساعد فعلا يتحيز لها غير آبه بشيء، ومن لا يعرفها ينبغي أن يعرفها ليعرف أن للرياض واجهة بحرية تمتد لأقصى المدى بكل الاتجاهات، فتسمو حتى يحيي جوارها القمر، وتتواضع حتى تبلل ريق الصحراء!
لاقدامها يمشي الطريـق متسـاوي
لشعورها ترجف شراييـن وشعـور
من نورها يحكي الصباح الحكـاوي
من روحها ضج المدى طيب وعطور
من طيبها صـار العليـل المـداوي
وابتل ريق الياس وانجبرت كسـور
زادت بحور الشعر بحـر سمـاوي
تفعيلته من فعلهـا تشـرب النـور
اوزانه اللي ما انشدتـه الغنـاوي
لا غرده بلبل ولا صـاح عصفور
عز الله ان الشعر طيبـة مضـاوي
وكل القوافي دونها وصمة قصـور