هل بات موعد العالم مع الشخص المتصل جسديا بالشبكة العنكبوتية أقرب مما كان يعتقد؟ سؤال فرض نفسه بقوة في ظل التنامي السريع للتكنولوجيا الذكية والتي لم تترك شيئاً في حياتنا إلا وحاولت الالتصاق به، وهو ما عكسه مؤخراً تنامي الحديث عن نظارة جوجل الجديدة "Google Glass" والتي ذهب بعض إلى أنها من أكثر الابتكارات التقنية إثارة للاهتمام والجدل في السنوات الأخيرة.
ويرجع الاهتمام بنظارة جوجل إلى أنها تنقل خبرة المستخدم إلى مستوى جديد يحرره من الأجهزة التقليدية مثل الكمبيوتر والمحمول والأجهزة اللوحية، عبر نظارة تضع العالم في مجال رؤية مستخدمها، وصولاً إلى الجدل الأخلاقي الدائر حالياً حول انتهاكها للخصوصية أو أنها جهاز غريب بعض الشيء.
وحسبما هو منشور على الموقع الرسمي للشركة فإن "النظارة الجديدة" تقوم فكرتها على تحرير البيانات من الأجهزة التقليدية مثل أجهزة الكمبيوتر المكتبي أو حتى الأجهزة المحمولة مثل التلفونات الذكية أو الأجهزة اللوحية ووضعها حرفيا أمام عين المستخدم، بحيث تكون عبارة عن كاميرا وشاشة ولوح يعمل باللمس وبطارية وميكروفون، مدمجين داخل إطار نظارة، وبحيث تكون الشاشة في مجال رؤية المستخدم، مما يمكنه من تصوير فيديو والتقاط صور والبحث والترجمة وغيرها من المهام بأقل مجهود. وقد تم تصميم الشاشة بحيث لا تعوق مجال رؤية المستخدم، أما الكاميرا المدمجة فتصور ما تراه العين فعلياً من منظور مرتديها وتمكنه من التقاط صور أو فيديو لما يراه أمامه، ويمكن التحكم بها عن طريق إعطائها أوامر صوتية أو عن طريق اللوح اللمسي الموجود على أحد أذرع النظارة، أو عن طريق حركة يد مختصرة تفهمها النظارة وتنفذها، كما يمكن لنظارة جوجل أيضاً إصدار أصوات عبر تقنية جديدة لنقل الصوت عبر عظام الجمجمة وصولاً إلى الأذنين، فضلاً عن أنها تتيح استخدام خرائط جوجل للحصول على إرشادات الطرق عن طريق ربط الكاميرا بخاصية تحديد المواقع GPS في الهاتف النقال باستخدام تطبيق خاص بالنظارة متوفر على التلفونات الذكية العاملة بنظام تشغيل أندرويد. كما تمكن كذلك من مشاهدة المستخدم للرسائل القصيرة عبر النظارة والرد عليها عن طريق تقنية تحويل الصوت إلى كتابة، فضلاً عما تتيحه من ترجمة الكلمات التي ينطقها الآخرون إلى اللغة التي يفضلها المستخدم بشكل مكتوب على الشاشة، بالإضافة إلى استخدام التطبيقات الاجتماعية مثل "فيسبوك" و"تويتر" ومتابعة الأخبار حيث تظهر العناوين والصور وتاريخ نشر الخبر.
التقنيات السابقة جميعها دفعت بعضا لتوجيه انتقادات حادة للنظارة الجديدة اعتمدت في معظمها على أنها ستحول الفرد إلى عضو في قصص الخيال العلمي، فضلاً عن انتهاك الخصوصية حسب ما نشرته مؤخراً مجلة تايم الأميركية.
ونقلت المجلة عن ستيف لي، مدير منتج نظارات جوجل، رفضه لتلك الانتقادات مضيفاً أنه "تم تثبيت العدسة الصغيرة بنظارات جوجل بزاوية مرتفعة، حيث إن الفرد عند الرغبة باستخدامها فإنه يتوجب عليه النظر إلى أعلى وعليه فإن الموجودين حول المستخدم سيلاحظون انشغاله، كما أن التصميم يجبر المستخدم على ضغط زر موجود على النظارة أو استخدام نظام الأوامر الصوتية كقوله (أخذ صورة أو بدء تسجيل فيديو)، وهي أمور يمكن ملاحظتها من قبل جميع الأفراد من حوله، كما أن الشاشة المثبتة أعلى العين سيصدر عنها ضوء أثناء الاستخدام وعليه فإن ذلك سينبه الأفراد الآخرين من أن الفرد يستخدم هذه النظارة".
وبطبيعة الحال لم تتوقف التكنولوجيا الذكية عند حدود نظارة جوجل، حيث سبق للشركة نفسها أن أطلقت ابتكارها المعروف بـ "الحذاء الناطق" والذي يشجع مرتديه على الجري وممارسة الرياضة والتواصل مع مستخدمه عبر سماعات وشاشة صغيرة مثبتة فيه، بالإضافة إلى إمكانية عرض المعلومات عبر الهواتف الذكية باستخدام تقنية "بلوتوث"، بالإضافة إلى تطبيقات أخرى منها عرض تقارير للمستخدم حول ما فقده من سعرات حرارية بعد دقائق من الجري.
ومن جهتها تقول مديرة العلاقات العامة بإحدى شركات الهواتف الذكية في مصر إيفا نبيل في تصريحات خاصة إلى "الوطن" إن الدراسات الحديثة أكدت أن الشباب هم المحرك الرئيس لمعدل زيادة الطلب على الهواتف الذكية، وفي مصر على سبيل المثال، نجد أن عدد مستخدمي الإنترنت زاد بصورة كبيرة في مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير، وهو ما يجعل لديهم رغبة دائمة في أن يكونوا على اتصال بشبكات التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، وبالتالي زاد إقبالهم على اقتناء الهواتف الذكية، بالإضافة إلى أن الدراسات أكدت تزايد الإقبال على استخدام تقنيات الترفيه المختلفة عبر الهواتف الذكية مثل التصوير ومشاهدة لقطات الفيديو والاستماع للموسيقى، وكلها عوامل دفعت الهواتف الذكية لأن تشهد انتشاراً كبيراً في مصر حيث بدأت تحل تدريجياً محل الهواتف المحمولة العادية".