سألت مجموعة من الأصدقاء: حينما تدخل غرفة فندق ما.. ما الذي يلفت انتباهك غالباً في هذه الغرفة؟
كل الإجابات كانت تدور حول ذات الفكرة التي كنت أود الوصول إليها: قيمة الوعي المعماري وأثره الاقتصادي والصحي والنفسي على حياتنا.. غرفة الفندق ذات مساحة صغيرة لا تتجاوز غرفة أحد أطفالك.. لكنها مصممة بشكل عملي جداً.. سرير نوم وثير يرجوك أن تأتي لتنام.. مجموعة أدراج خشبية عملية مصممة داخل الجدار.. مكتب أنيق وفخم يحتل زاوية الغرفة.. جلسة جميلة في الزاوية الأخرى.. ثلاجة وطاولة تلفزيون ذات شاشة مسطحة وجميلة.. ودورة مياه دافئة في ذات الغرفة.. كل هذه التفاصيل موجودة في مساحة لا تتجاوز (خمسة ضرب أربعة).. تستغل شركات الفنادق كل متر مربع.. بينما التفاصيل ذاتها، تحتاج في منزلك أن تحتل مساحة أربعة غرف!
حينما تتجول في منزلك.. ألا تكتشف أن هناك إضافات ومساحات مهدرة رفعت تكلفة البناء، لم يكن لوجودها سبب؟ الكل اتفق على ذلك.. أنا واثق أنك لو أعدت بناء هذا المنزل لاستطعت توفير نصف المساحة ونصف التكلفة!
مشكلتنا أننا ننتظر بيت العمر.. ونتكبد القروض.. وحينما يأتي لا نحسن التصميم ولا التنفيذ.. ينقصنا الوعي المعماري.. لذلك تجد أن الكثير من أشقائنا في الشام ومصر يعيشون في شقق سكنية صغيرة مساحتها لا تتجاوز صالة منزلك.. لكنك حينما تدخلها تشعر بالدفء وتلمس الجمال في كل زواياها.. الجمال مكثّف في مساحات صغيرة.. بينما نحن لكي تنتقل من "مجلس الرجال" إلى "صالة البيت" تحتاج لعربة "غولف" لكي تنقلك، فراغات هائلة، أصبح أهل البيت يبحثون عن بعضهم أحياناً عبر الجوال.. وإمعاناً في الفراغ سيطرت علينا الازدواجية، وابتكرنا الملاحق الخارجية!
- حينما تسكن فندقا في المرة القادمة.. وتدخل غرفتك.. تأمل هذه الغرفة، وانظر كيف يكون الوعي المعماري أكثر فائدة.. أقل تكلفة.. أكثر دفئاً، ويمنحك طاقة إضافية!