بخلفية سياسية، وخبرة أمنية، استطاع وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، منذ أن كان مساعدا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، أن يثبت نفسه وعلى مدار عقد كامل، كأحد أهم الأرقام الصعبة في معادلة القضاء على "القاعدة"، إن لم يكن الرقم الأصعب.
فالتنظيم الإرهابي، ونظرا لما تلقاه من ضربات موجعة في الداخل، حاول وعلى مدار سنوات مضت أن ينتقم من الأمير. فأرسل في العام 2009 أحد مجنديه زعم توبته لاغتيال محمد بن نايف في قصره بجدة، كما خطط لاستهداف طائرته خلال عبورها الأجواء اليمنية، وغيرها من المحاولات. وفي كل مرة كان الله يزهق الباطل بالحق، وينصر الخير على الشر.
8 أيام فقط، تفصل عن مرور 10 سنوات على أول عمل إرهابي قامت به "القاعدة" في 12 مايو 2003، بسلسلة تفجيرات استهدفت مصالح حيوية.
على مدار تلك السنوات ـ وتحديدا في الأربعة الأولى ـ لم يكن يهدأ لمحمد بن نايف بال إلا حينما يشعر أن خطر "القاعدة" أخذ بالانحسار، ولم يحل العام 2007 إلا وتم الانتهاء تقريبا من تصفية كامل قيادات التنظيم في الداخل، وإيصاله لمرحلة كبيرة من الضعف والوهن، وهو ما دفعه للانتقال إلى اليمن لإعادة ترتيب صفوفه هناك.
ومنذ أن كان الأمير محمد بن نايف في الـ44 من عمره، وهو يقف على "جبهة" المعارك التي نفذتها قوى الأمن في السعودية، ضد تنظيم "القاعدة"، وكان يعي أن ما حدث عشية أحداث مايو لم تكن إلا البداية في حربٍ الجميع فيها مستهدف.
بعد أن تم تصفية كامل رموز تنظيم القاعدة في الداخل، أخذ الأمير الشاب على عاتقه مهمة العمل على كيفية احتواء المتورطين فكريا في دعم التنظيم، الذين تم إلقاء القبض عليهم خلال سنوات الحرب على "القاعدة".
ولأنه يؤمن بأن "الفكر" لا يقارع إلا بـ"الفكر"، فقد أمر ببرنامج لمناصحة المتهمين على خلفية أعمال الإرهاب التي ضربت بلاده، رغبة في تصويب أفكارهم، قبل أن يتبع هذه الخطوة ببرنامج متقدم يحمل اسمه خصص للرعاية وإعادة تأهيل من يرى إمكانية أن يعود للانخراط في المجتمع.
الأمير محمد بن نايف، والمولود عام 1959، تلقى تعليمه الأولي في مدينة الرياض. ولقد عزز من دبلوماسيته الظاهرة لكل من يقابله، مدةُ دراسته للعلوم السياسية في الولايات المتحدة الأميركية، فيما قاده اهتمامه بالمسائل الأمنية لتلقي مجموعة من الدورات التدريبية الأمنية داخل السعودية.
ومقابل الشراسة التي يبديها الأمير محمد بن نايف في ميدان الذود عن الوطن ومكتسباته أمام كل من يحاول المساس بأمنه، يتمتع في الجانب الآخر بطيبة قلب متناهية، لا تتوقف على الأقوال، بل تتعداها للأفعال. ولا أدل على ذلك من العناية التي يبديها لأسر السجناء الأمنيين، الذين أمر بصرف رواتب شهرية لهم طيلة المدة التي يقضي فيها أبناؤهم المدانون محكومياتهم داخل السجن.
ويعرف عن "أبو سارة" ـ وهي ابنته الكبرى ـ أنه لا يمكن أن يخلد إلى النوم، قبل أن يكمل مهمة بدأها بعد آخر مرة نام فيها. ولم يكن يغمض له جفن قبل أن يبعث باتصال طمأنة لعائلة طال انتظارها لابنها، كما كان الحال مع عودة كل دفعة من الدفعات السابقة للمعتقلين السعوديين بجوانتانامو، إذ كانت اتصالات الفجر تحمل البشرى لعائلات المعتقلين.
عقد كامل من العمل الأمني، خولت الأمير محمد بن نايف، أن يخلف والده الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله -، في الرئاسة الفخرية لمجلس وزراء الداخلية العرب، ليكمل بذلك الأمير مسيرة أمير قضى كامل سنوات عمره، والأمن هو همه الأول.