أستطيع بكل أمانة الحديث عن الجوانب الإنسانية في شخصية فقيد الصحافة السعودية الأستاذ رضا لاري ـ رحمه الله ـ نظرا لقربي منه، فهو ابن خالتي وزوج أختي السيدة زهور. عملت معه سنتين في عكاظ لم يسألني خلالها عن أسرار زملاء العمل. كان قريبا من الجميع، وأكثر قربا لمن يمر بضائقة، يعاملهم ندا بند، ويتحمل المسؤولية كاملة عنهم أمام وزارة الإعلام.

طوال العام الذي قضاه مريضا في المستشفى، كان ابناه أحمد ومحمد يتلقيان يوميا اتصالا من شخص غير معروف، يبادرهما في كل مرة بجملتين، إحداها السؤال عن صحة والدهما، والثانية الدعاء له، ثم يتركهما دون إفصاح عن هويته! وبعد عدة شهور تبين لهما أنه عامل بسيط يعمل بالأجر اليومي، توسط له والدهما في تدبير إقامته. يمثل هذا الموقف حالة مستدامة طوال حياته مع المحتاجين، فهو لا يتحمل سؤال الضعيف ولا دمعة طفلة، ولا بكاء طفل. وأذكر له وقفته مع العجوز التي أجبرتها الحرب الأهلية على ترك بلادها فتكفل بها وبأبنائها، وجمع لها المال لإجراء عدة عمليات لابنها المصاب من الحرب، ثم تعهده لأبنائها حتى بعد وفاتها. لذلك كان لا يجد حرجا في مراجعة المسؤولين، حاملا معه ملف المساكين، وفعلا كان الأمراء كرماء في تجاوبهم معه، ويقبلون وجاهته لفعل الخير.

الحديث عن أبي أحمد الإنسان لا ينفصل عن ذلك المهني المتميز الذي ترك بصمته الواضحة في صحافتنا المحلية في كتابة التحليل السياسي، وإجراء اللقاءات مع رؤساء الدول، فيكفى الإشارة إلى شهادة زميله الدكتور هاشم عبده هاشم: أنه تسلم منه رئاسة تحرير جريدة عكاظ في عام 1400، وكان يُشار إليها بالبنان، ولا سيما في خطها السياسي الذي لم تكن الصحف الأخرى قد بلغته مما أعطاها هوية خاصة.