طرحت ضمن مقالة أمس استشكالا، ورحت أبحث وأتأمل في إجاباته.. مع تأييدي مطالبة أي مواطنة ومواطن بإصلاح أحواله. ماذا عمن يطرحون هموم المجتمع بأسلوب زرع الفتنة، وليس معالجة القصور التنموي فعلا، هل يؤمنون إلى جانب وجود الفساد وتأخر بعض جوانب التنمية، بأن المؤمن مبتلى ولديه هو أيضا ما يجب العمل عليه ليستحقه حسب اجتهاده ومساعيه!

لست ضد الطموح، ولدي من الكتابة في مجالات التنمية وحوائج الناس وهمومهم، ولدى غيري من كاتبات وكتاب الصحافة ما يغطي مجلدات.. كمسلمين وخدام لبيت الله وللحرمين الشريفين يفترض فينا أننا قدوة.. أين ما اقترن ذكره مع الصلاة وفي القرآن الكريم، ذكر في أكثر من 100 آية كريمة. الصبر ركيزة لأبرز الأخلاق، وكل خلق أو فضيلة أساسها ومصدر ديمومتها وله قيمة كبيرة في الحياتين، لا نجاح في الدنيا ونصر وتمكين إلا بالصبر: "وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور". آل عمران:186. أين المؤمن الذي كل أمره خير، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له؟!

الخلايا الإلكترونية وتحويلها لقضايا المجتمع التنموية إلى بكائيات وانتحاب لإحراز تقدم مطلوب يستهدف الوعي والذاكرة الجمعية، وأن تتذكر المفقود وتقف ضمن دوائره وتبتلع الذاكرة جميع الشواهد على التباين بيننا وبين أي دولة أخرى، .. أين صبركم وتقواكم..!

وأمام هذه الفتن، ماذا يفعل وزراء "الشؤون الاجتماعية" و"الإسلامية" و"التخطيط" و"الثقافة والإعلام"، وكذلك الأندية الأدبية، وأين المبادرات التي تتصدى وتقدم ما يشعر المجتمع بأن ما يقلق هو مبرر لقلق الجميع، وليس كتاب الرأي أو بعض الموجودين بوسائل التواصل. القلق بات اجتماعيا وهاجسا يحتاج تكاتفنا مع مؤسسات الدولة لتحجيمه.

بعض الفئات المستحقة فعليا لإحراز تقدم في تحسين أوضاعها لا تملك ترف اللطميات في "تويتر"، إلى متى يسمح لخونة الوطن باستغلال قضايانا أبشع استغلال، نحتاج وضع خطط عاجلة لإنعاشها حتى يلمس المواطنون -خط الدفاع الأول- ما يجعلهم محصنين من محاولات استغلال قضاياهم.

من ينتحب في "تويتر" مهما كانت حالته مستحقة للاهتمام، لن يصل مستوى فئات يجب استثناؤها، كما ينبغي إنعاش التنمية في أطراف مناطق البلاد، والتركيز على مسألة السقوف الزمنية، فليست جميع أجيال هذا الوطن تتعاطى كبسولة الصبر، خاصة مع محاولات تقويض المواطنة وتهشيشها واستهداف أعز ما نملك؛ شبابنا، ووعيهم ومشاعرهم تجاه الوطن ورموزه والإنجازات التي لا يريدون حتى مجرد الاعتراف بها.. وكأن إنكارها يلغيها!