كتب الزميل الأستاذ خالد السليمان مقالا بعنوان: "عزيزي الرجل.. جرب معاناتها ليوم واحد"، أورد فيه معاناة المرأة مع التنقل، وذلك بعد عودته من رحلة فقد خلالها رخصة القيادة، يقول: عايشت تجربة من لا يملكون سياراتهم الخاصة، تجربة قاسية ومتعبة ومكلفة إلى أبعد الحدود.. طيلة أيام المعاناة كنت أنظر إلى المرأة السعودية التي تعاني في قضاء حوائجها دون أن يكون لها أحد يتفرغ لتوصيلها أو يفعل ذلك دون منة، تخيلت معاناة الأرملة والمطلقة واليتيمة والوحيدة وكل امرأة سعودية تعاني الأمرين في تدبر أمرها والوصول إلى مشاويرها، أدعو كل الرجال السعوديين لتجربتها ليوم واحد فقط.. ويختم بقوله: "سيدتي.. أنا اليوم أكثر فهما لحاجتك لقيادة سيارتك".
ملف قيادة المرأة للسيارة سيبقى غامضا بعلامات استفهامه وعدم توقع جديده، رغم استمرار الضغط لاتخاذ القرار والناتج من التغيير الجذري في أسلوب الحياة، هناك حق للمرأة في التحرك الآمن والذهاب وسط تمكين غير محدود من الدولة بخطواتها التنموية، التي شملت الإنسان ولم تفرق وتميز بين المرأة والرجل في خطوات الإصلاح المشهودة، إلا عتبة الذمة المالية للمرأة ما زالت تتكسر عليها أمنيات النساء أن يغادر هذا الغريب يوما ولا يعود، هذا الصوت بات وبدون مبالغة في كل منزل يسبب السائق الأجنبي فيه أزمة بدون أن يشكل الحل الحقيقي لمعاناة النساء ومكابدة الذهاب والإياب يوميا للمشاوير الضرورية والعمل.
النقل العام مطلب وحاجة ملحة، وسيخفض التكلفة على عدة مستويات بيئية وإنسانية ومعنوية وفي المصروفات التي تستهلكها السيارة، ولن تتعطل مصالح بعض الأفراد في الأسرة خاصة النساء لأنهن بدون رخصة قيادة، وممنوعات من قيادة سياراتهن حتى ولو كانت متوقفة إلى جانب باب المنزل نتيجة سفر أو هروب السائق.. على الأقل ليتاح النقل العام والآمن حتى ذلك الحين، الذي تأتي الانفراجة من خلاله لشريحة اجتماعية تمتلك القدرة على شراء سيارة.. الشرائح الأكبر من مواطنين ومقيمين وزوار للمناطق وسياح، سيكون النقل العام لتسهيل حياتهم حتمية ومشهدا حضاريا وقيمة تنموية مضافة، ليس مقبولا ولا مبررا غيابها في المدن السعودية.
بقدر ما أثير الجدل حول ملف النقل العام وفتح وأغلق، تواكبه أخبار صحفية تنتهي لإعادة إنتاجها بدون نقل يخفف أعباء الحياة، وهذه دعوة أضم من خلالها صوتي لصوت الزميل السليمان، موجهة للمسؤول فالمواطن ليس بيده قرار حتى يجرب معاناتنا.. و"ليوم واحد".. ويقول لنا ماذا سيفعل بوعود النقل التي تنتهي إلى بطون الصحف والذاكرة المثقوبة.