يمثل عمل المرأة في المشاركة الاقتصادية أنموذجا يحتذى به في المملكة. حيث برزت مؤخرا أسماء مستثمرة في شتى مجالات قطاعات التنمية، وأثبتت المرأة المستثمرة جدارة عالية في تنمية المشاريع التجارية. وفي الوقت الذي يشهد فيه قطاع المال والأعمال حراكا اقتصاديا في مختلف المناطق تعتبر المرأة داعما رئيسا في التنمية الوطنية عبر مساهمتها في مختلف المجالات، "العقار والصناعة والتجارة"، خاصة بعد سن قوانين تسهل عمل المرأة، الأمر الذي سجل مؤشرات عالية القيمة في استثمار المرأة، عبر ما تملكه من رؤوس أموال في البنوك بجانب عدد السجلات التجارية التي تملكها النساء، ما يؤكد أن المرأة باتت عنصرا مهما في دعم الاقتصاد الوطني.

ورغم هذه الجهود التي تبذلها سيدات الأعمال، تقف عدة عقبات في طريق عملها، بدءا من نقص العمالة وعدم توفر الأيدي الوطنية المدربة، وانتهاء بوسائل المواصلات الخاصة بنقل الموظفات ودور حضانة لأبناء العاملات.

"الوطن" فتحت هذا الملف ووضعته على طاولة سيدات الأعمال فخرجت بما يلي:

توضح رئيسة المجلس التنفيذي لسيدات الأعمال في غرفة الشرقية سميرة الصويغ، أن الإحصاءات تشير إلى أن السجلات التجارية التي تعود إلى النساء في المملكة، تقدر بحوالي 43 ألف سجل تجاري، ويملكن نحو 20 ألف شركة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة كمؤشر على اتساع حجم الاستثمارات النسوية السعودية التي باتت تحتل أكثر من 21% من حجم الاستثمار الكلي للقطاع الخاص، وأن أكثر من 20% من الأموال الموظفة في صناديق الاستثمار السعودية المشتركة تملكها نساء، كما أن حجم رؤوس الأموال النسائية في المملكة قد ارتفع إلى 60 مليار ريال (16 مليار دولار) بحسب إحصائية أعدها مركز السيدة خديجة بنت خويلد التابع للغرفة التجارية الصناعية بجدة. وتشير بعض التقديرات إلى أن إجمالي حجم ما تملكه سيدات الأعمال في المملكة يتجاوز 75 مليار ريال في البنوك السعودية، كما تبلغ قيمة الاستثمارات العقارية باسم السعوديات نحو 120 مليار ريال، وأضافت الصويغ أن السنوات الخمس الأخيرة قد حملت للمرأة السعودية عددا من التسهيلات في عملها، مثل إلغاء الوكيل الشرعي وفتح مجالات عمل متعددة أمام المرأة وسهولة الحصول على التراخيص الأمر الذي جعلها شريكا في التنمية الوطنية، كما أن القوانين والأنظمة قد عدلت بشكل يصب في صالح المرأة، إلا أن تفعيل هذه الأنظمة والقرارات من جانب الجهات المختصة هو ما يعيق عمل المرأة، فهناك قرارات استغرق تفعيلها 3 و5 سنوات على أرض الواقع، وهناك أخرى تنتظر التفعيل.


نسبة متدنية


من جهتها ذكرت نائب رئيس اللجنة الصناعية بغرفة جدة رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للعطور ألفت قباني، أن مشاركة الشباب والفتيات في الوظائف بالقطاع الخاص لا تتجاوز حتى الآن 2%. وتعد هذه النسبة متدنية نوعا ما، لافتة بأن دراسة أعدتها الغرفة التجارية بجدة ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية "جويك" على احتمالية توفير أكثر من "400" فرصة استثمارية. وبينت نتائج الدراسة التي شملت دول مجلس التعاون الخليجي بأن جملة من الاستثمارات الصناعية الواعدة بالخليج تتجاوز "830" مليارا تتوزع على 12517 منشأة صناعية يمكنها أن توفر 1.1 مليون فرصة عمل، حيث تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة أكثر من 86% من الصناعات الكبيرة بدول مجلس الخليج، وتستطيع المملكة اقتناص الفرصة للبدء في تقديم تسهيلات منها توفير أراض لإقامة المصانع وتأهيل الأيادي والتعريف ببرامج الصادرات، وتيسير الإعفاءات الجمركية للمستوردين والمصنعين بالداخل ودعمهم لتوفير بعض مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة، إضافة إلى العمل على دعم الصناعات الصغيرة بتوفير جهات لتسويق المنتجات كي لا تضعف إمكاناتها.



طاقة هائلة





العقل السليم في الجسم السليم.. هذا ما بدأت به سيدة الأعمال رجاء الخطيب، التي أكدت أن المرأة هي التي شكلت رجل المجتمع، وهي نصفه بدءا من كونها الأم والزوجة والأخت والمعلمة. فكل هذه الطاقات الهائلة لا يستهان بها، لكونها قادرة على تربية الرجال، فهي بالوقت ذاته تستطيع تشكيل نمو اقتصادي يواكب الحضارة الإسلامية، وفي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم السيدة "خديجة" أكبر دليل على بروز دور المرأة سيدة الأعمال والتاجرة منذ فجر الإسلام، ولم يقف الرجل في طريقها بالمنع ولا بالحجر بل دعمها وساندها، ويتناقض عصرنا الحديث بجملة من الإشكاليات التي تحد من انطلاق عجلة التنمية الاقتصادية، منها على سبيل المثال قلة الأيدي العاملة والمدربة واعتماد المصانع على العمالة الوافدة، وإخفاق خطط المعاهد التدريبية بتخريج أيد مؤهلة لتحمل المسؤولية، وتنصح الخطيب برفع كفاءة الكوادر النسائية باستحداث مراكز تدريب تعمل على تخريج قدرات وطنية تحمل ما يحتاجه المجتمع من تخصصات أنثوية تنشط بتجارة سيدات الأعمال من جهة وتنمية المجتمع الاقتصادي من ناحية أخرى.


خطان مشتركان


ومن جهتها تقول عضو الغرفة التجارية بجدة الدكتور عائشة نتو، أن المرأة والرجل خطان متشاركان في الدور الرئيسي بالتنمية، ولكي تسير تجارة المرأة في طريقها السليم وتستثمر الأموال المجمدة بالبنوك، علينا توفير بنية تحتية تحقق ما يصبو له قطاع الأعمال من السيدات الراغبات بالاستثمار، ومنها تسهيل الاستثمار للمرأة جنبا إلى جنب مع الرجل في شتى قطاعات الاستثمار التجاري والصناعي والتركيز على المشاريع الإنتاجية.


حق مكفول


وترى سيدة الأعمال والعقارية ازدهار باتوباره أن المرأة السعودية ركيزة ونسيج من المجتمع السعودي ومحركها الرئيسي لدعم أعمالها هو الرجل. ووفق النظام للمرأة الحق في التجارة والتربح بكافة أشكال العمل الاقتصادي. لكن ما يعيقها حاليا بطء الاعتراف بأهمية الدور الذي تقوم به لبلدها، وتؤكد أن هناك جملة من العقبات تقف في طريق فسح أكثر من 80 مليار ريال متجمدة بالبنوك السعودية، منها بعض الإجراءات والتنظيمات التي تحد من توظيف المرأة وتمنع سيدة الأعمال من إطلاق مشاريع ربحية فهناك نقطة تفريق تجعل خطين منفصلين يعيقان مشاركتها. حين تفاجأ بقيود منعها من الاستثمار ببعض القطاعات الصناعية.


قلق البطالة


وتعتبر سيدة الأعمال عبير الحيد، مالكة لعدد من مراكز التجميل في جدة، أن البطالة النسائية باتت تشكل قلقا كبيرا للمجتمع، ومع اتساع أعداد الخريجات والذي يتضاعف كل عام، تزيد الضغوط على طلبات التوظيف. وتقف البطالة عائقا أمام بعض التنازلات التي يشترطها صاحب العمل ومنها العمل لساعات متأخرة وارتفاع أجور الأيدي السعودية عن الوافدة، وتسريب الأيدي السعودية بسبب قلة الراتب، وعدم توفر مواصلات للنقل من وإلى العمل، وإخفاق بعض الأمهات في الحصول على حاضنات لحفظ أطفالهن إلى أن ينتهي الدوام، بل إن البعض يتجه حاليا لإغلاق محلاته لعدم استطاعته توفير أيد وطنية.


مصاعب أخرى

فيما أوضحت سيدة الأعمال فوزية الكري مدير عام مؤسسة فص الألماس للمقاولات العامة وأول سيدة تحصل على سجل تجاري مختص بالعقارات بالمنطقة الشرقية في حديث مع "الوطن" أن المرأة السعودية ما زالت تواجه كما من المعوقات أمام مسيرتها العملية، ما يضاعف مصاعب الوصول إلى أحلامها في مجال المال والأعمال، حيث إنه على الرغم من القرارات الداعمة لعمل المرأة التي صدرت في السنوات الأخيرة إلا أن الدوائر الحكومية ما زالت تعقد في إجراءاتها. وتستغرق المعاملة وقتا حتى تنتهي، الأمر الذي يؤثر على سيدة الأعمال، وأشارت الكري إلى أن الأقسام النسائية الموجودة في الدوائر الحكومية على سبيل المثال: مكتب العمل، الجوازات ليست فاعلة بالشكل المطلوب، ولم تغن المرأة عن مراجعة القسم الرجالي بسبب عدم إلمام الموظفات بالقوانين والأنظمة بشكل دقيق وعودتهن بالاستشارة للقسم الرئيسي في كثير من الأحيان، كما أن دورهن لا يزيد على تعريف المراجعة بالمستندات المطلوبة وتعبئتها لطلب المعاملة.


تقبل الرجل

ورأت سيدة الأعمال هند الزاهد أن المعوقات التي تواجه عمل المرأة، هي ذاتها ما يواجهه رجال الأعمال بنسبة 90%، إلا أن صعوبة اندماج سيدة الأعمال في عالم المال والأعمال وصعوبة تقبل الرجل لها هو ما يشكل معوقات في عمل المرأة، وأكدت الزاهد حاجة المرأة السعودية لمزيد من الدعم وتسهيل القوانين والأنظمة التي تساهم في مشاركتها في اقتصاد البلاد، خاصة في الوقت الذي تهاجر فيه مستثمرات سعوديات خارج المملكة لتجارة عملهن في بلدان تفتح الباب أمامهن لمزاولة مختلف أنواع القطاعات بكل يسر وسهولة دون وجود أنظمة مجحفة، معتبرة عامل الوقت سلاحا ذا حدين بالنسبة لمن يعمل في التجارة، حيث إن هناك بعض الدوائر الحكومية التي تتعنت في قراراتها تجاه المرأة من جانب وتعقد وتأخذ وقتا طويلا في إنهاء المعاملة من جانب آخر.


توافق عام


إلى ذلك أكدت سيدات أعمال أخريات تحدثن لـ"الوطن"، على ذات المشكلة وطالبن بتفعيل حقوقهن داخل الأجهزة الحكومية، وأن تقوم الأقسام النسائية بدورها داخل الجهات الحكومية المختصة بهن. واصفات دور القسم النسائي "بالمراسلة" للأقسام الرجالية، مطالبات بإلغاء شرط الوكالة في جميع الوزارات التي تراجع فيها سيدات الأعمال.

حيث أشارت سيدة الأعمال وصاحبة شركة كوما للعلاقات العامة والإعلام سوسن الحميدان أنه لا يوجد تواصل بين المؤسسات والغرفة التجارية الصناعية بالرياض على الرغم بأنها مشتركة في عضوية الغرفة التجارية. مبينة أنها لم تنتفع من الغرفة سوى بالتصديق على الأوراق الرسمية من الغرفة التجارية. فيما لا يوجد تواصل حول أنشطة الغرفة التجارية التي تقوم بها من أجل سيدات الأعمال.


تفعيل مطلوب


كما طالبت سيدة الأعمال عائشة المانع بتفعيل دور المكاتب النسائية الملحقة بأغلب الوزارة بشكل كامل وجعل قراراتهن تنفيذية وفعالة أكثر، واصفة دورهن في الوقت الحالي بالمراسلات، مبينة أن الكثير من سيدات الأعمال يعانين من بعض موظفي الوزارة الذين لم يطبقوا قرار منع الكفيل. مشيرة إلى أن بعض الوزارات أوضحت لإدارتها فقط ولم توضح الأمر للجميع وبذلك لم يطبق الأمر بالأغلبية، ومنها على سبيل المثال بعض كتابات العدل.

ومن جهتها طالبت سيدة الأعمال هالة الجيرودي، بأن تكون هناك هيئة استشارية متخصصة منبثقة من الوزارة تخدم سيدات الأعمال سواء ماديا أو قانونيا أو للاستشارة.

أما صاحبة إحدى مؤسسات الحاسب الآلي هبة العنقاوي، فقالت: أتمنى أن يسمح للسيدات بافتتاح واستخراج تراخيص لمؤسسات نسائية على الشوارع العامة أسوة بالمشاغل النسائية.

وتمنت سيدة الأعمال غيداء الجريفاني، بأن تلتفت الوزارة إلى الفتيات صاحبات المشاريع الصغيرة لأن مشاريعهن وعلى الرغم من بساطتها إلا أنها أصبحت تغزو الأسواق.