مصعب الحمد


انتشار "تويتر" بين السعوديين مذهل ويستحق الدراسة، فهو يجمع أصناف المجتمع بلا استثناء، الصغير والكبير، الغني والفقير، المتشدد والوسطي، فمن وجهة نظري أن "تويتر" مكان جيد لقياس توجهات المجتمع الثقافية والفكرية تحديدا فهو عينة ممثلة لهذا المجتمع.

المتابع لـ"تويتر" يستنتج أو يلاحظ بأن المجتمع السعودي أصبح يمثل ثلاثة أصناف: صنف جعل همه الإنسان أيا كانت خلفيته الدينية أو المذهبية أو الفكرية أو العرقية، وصنف ثان يقاتل من أجل أن نعيش حروبا فكرية بكل عنصرية وتشدد دون النظر لمساوئ هذا التحريض الفكري، أما الصنف الثالث فهو الأسوأ والذي يوصف بالصامت الذي ينتظر النتيجة النهائية لهذه المباراة والذي يجب أن يتحرك في صف الإنسان قبل أن يضيع الوقت ويتحسر على مواقفه السلبية أو العاطفية أحيانا.

أيضا على الجهة الرسمية سن قانون لمكافحة الخروقات على مواقع التواصل الاجتماعي، فالوضع لا يحتمل التأخير وأرجو ألا تستمر سياسة العلاج بعد المرض، فالوقاية خير من العلاج فضلا على أن العلاج سيكون باهظا للغاية، وأيضا على أصحاب مبدأ الإنسان أولا ألا يجرفهم تيار اليأس فأنتم في جهادٍ فكري سيؤتي ثماره يوما ما.

أوروبا الإنسانية على أرض الواقع احتاجت قرونا وحروبا طاحنة حتى وصلت لهذه النسخة الجميلة، وأرى أن طريقنا أقصر من طريقهم وأن الوعي والتنوير من أهم ركائز المرحلة.