دائماً ما يحدثني طفلي المهند الطالب بالصف الرابع الابتدائي عن زميله بالمدرسة عبدالله الشهري ومشاكساتهما معاً وتحدياتهما في حصص الرياضة, افترقا نهاية يوم الأربعاء الدراسي ولكنهما لم يلتقيا صباح السبت, تلقى المهند نبأ رحيل زميله عبدالله إلى مثواه, أوهنت قواه الفاجعة رغم صغر سنه عاد للمنزل منكباً على ذاته بغرفته، رافضاً وجبتي الغداء والعشاء اللتين لم تلح أمه كثيراً عليه بتناولهما تعاطفاً مع حزن قلبه الصغير، رحيل عبدالله دوَّن إحدى قصص نهايات التفحيط المأساوية، فأثناء استقلاله لسيارة تجمعه بأربعة من إخوته وأبناء عمه الذين يكبرونه سناً وممارستهم للتفحيط تعرضوا لحادث عنيف أودى بحياتهم جميعاً وكأنهم يسدلون الستار على أحد فصول مسرحية ضحايا التفحيط الطويلة، سألتني أمه كيف لنا أن نتعامل مع المهند في هذه الحالة؟ قلت لها لا أدري هل طريقتي صحيحة أم لا؟ دعيه كما هو، فالحزن هو أفضل حل لعلاج فجيعته وصدمته بفراق زميله، في الوقت نفسه الذي كنت متعاطفاً فيه مع المهند وحزنه على فراق زميله وجدت نفسي متعاطفاً مع تغريدات عيسى سوادي وأحمد التيهاني وعبدالقادر عياد وأديب آغا، التي عبروا بها من خلال تويتر عن ألمهم وفجيعتهم لفراق زميلهم بصحيفة الوطن محمد القحطاني إثر حادث مروري أليم. نحن بإذن الله مؤمنون محتسبون صابرون بأن كل شيء بقدر الله ولكن حوادث المرور أفقدتنا أحبتنا واحد تلو الآخر، مسجلين عاما إثر عام أعلى نسب الحوادث المرورية بالعالم حتى أصبحنا نخشى قيادة السيارات ونقلق على أحبتنا من كوارث المرور التي ما زاد من تفاقمها هو غياب الوعي المروري الذي يتحمل مسؤوليته الكبرى إدارة المرور التي ما زالت تقف عاجزة حتى الآن للحد من ارتفاع نسبة الحوادث حتى أصبحنا لا نجد عائلة لم تُفجع بحادث مروري يوماً ما.