رغم تمسكي بالسعودة ومطالبتي بها لأن السعودي مثله مثل أي مواطن في كل بلاد العالم هو الأحق من غيره، إلا أني أطالب بمراجعة شرط إلزام أصحاب المؤسسات الصغيرة (عدد عمالتها أقل من 9) توظيف سعودي مقابل الحصول على تأشيرة العمالة! نحن مع السعودة لكن هذا الشرط مبالغ فيه لأنه ملزم حتى على من تحتاج عمالة (واحدة) وبالتالي فهو مجحف في حق السعودي صاحب المنشأة المتناهية الصغر التي بالكاد يغطي دخلها احتياجاته فكيف يغطي راتب المدير السعودي؟ لذلك فإن تطبيق هذا الشرط كاملا سوف ينذر بخروج أصحاب المؤسسات الصغيرة من السوق.

تتطلب هذه المراجعة تحديد معنى كلمة مؤسسات صغيرة لأن فيها التباسا. فقد تكون المؤسسة صغيرة وتدير أعمالا بمئات الآلاف من الريالات وتستوعب عمالة كبيرة. وقد تكون المؤسسة متناهية الصغر تدير أعمالا بأقل من 50 ألف ريال. إن وزارة العمل نفسها تدرك هذا الفرق فهي مثلا تصدر للمنشأة الصغيرة تأشيرة واحدة على قدر مساحتها.

لذلك تخيلوا معي صاحب محل التميس الذي دخله 4 آلاف ريال وتخيلوا الرجل المسن الذي فتح دكانا صغيرا عند باب منزله ليبيع الحلوى لأطفال الحي لعله يعوض به ضعف الراتب التقاعدي! وتخيلوا معي المرأة التي استأجرت ركنا في المركز التجاري، فهؤلاء لا يمكنهم استقدام عمالة (1 أو 2) وتخيلوا كيف يكون حالنا لو خرج من السوق بقية أصحاب (الدكاكين) التي نحتاج خدماتهم يوميا على موائدنا؟

كلنا يدرك أن هدف وزارة العمل نبيل ونثمن سعيها لتوظيف أبنائنا وبناتنا العاطلين عن العمل، لذلك ومن باب المشاركة معها في تحقيق هذا الهدف أقترح مراجعة وتخفيف هذا الإلزام لأن تطبيقه كاملا على المنشأة المتناهية الصغر يؤدي إلى خروج سعوديين من السوق وهو أمر لا يخدم السعودة.