من العجز أن تكون قادرا مقتدرا ولا تقدم شيئا يذكر.. ومن الفشل أن تكون مقادا وأنت قائد..

أينما تيمم وجهك فثمة ناد أدبي وناد رياضي وبجوارهما جمعية للثقافة والفنون وجمعيات اجتماعية خيرية عديدة.. لكن الناتج منها لا يوازي قيمتها وعددها..!

فالأندية الرياضية ألغت كل شيء من اهتماماتها باستثناء "كرة القدم" وليتها تقدم لأبناء مدنها ملاعبها ليستفيدوا منها رياضيا بدل حصرها على مباريات فرقها.. وجمعيات الثقافة والفنون بعيدة كل البعد عن المجتمع باستثناء بعض فروعها.. والأندية الأدبية لا تزال نخبوية بفعالياتها؛ لذلك تشهد عزوفا من أفراد المجتمع وتعيش عزلة، وأيضا هذا باستثناء وإلا فسأكون ظالما لأني وضعت الجميع في سلة واحدة لكن رأيي حكم على الأغلبية.

لن أظلم لو اتهمت واقع الأندية الأدبية بالعجز عن تسيير الثقافة، والكسل عن خلق جو ثقافي في محيطه.. والأمر ينطبق على جمعيات الثقافة والفنون حتى لو استثنينا البعض منهما.

وعجز الأندية الأدبية أصبح سمة الغالبية حتى أضحت كأنها إدارات حكومية تسير عجلة "الأوراق" وتكتفي باليسير من البرامج الثقافية المكررة والضيوف المكررين.

قبل عامين صاحت إدارات أغلب الأندية الأدبية بأن ميزانياتها قليلة، وأنها لا تقدر على دفع تكاليف كل برامجها ورواتب موظفيها.. ومن المعلوم أن ميزانية كل ناد تبلغ مليون ريال سنويا.. وكل الأندية حصلت قبل عامين على منح ملكية توازي ميزانية 10 سنوات وتبلغ 10 ملايين ريال دون أن ينقص ذلك من ميزانياتها السنوية شيئا.. ومع ذلك لم يتغير شيء على حال الأندية خلال العامين الماضيين..!

قبل أيام قرأت خبرا "صغيرا" عن استعداد نادي مكة الأدبي لبناء مبنى له بـ89 مليون ريال.. وهنا أعلم بأن المبلغ ليس من ميزانية النادي الرسمية وإلا سيحتاج ادخار ميزانية 89 عاما ليوفر قيمة مشروع المبنى، وأعلم جيدا أن النادي بعلاقات إدارته سيوفر المبلغ أو أنه مركون في الخزينة الآن بجهودهم وجهود داعميهم.. لكن لماذا يصرف هذا المبلغ الضخم على مبنى بالإمكان إنشاؤه بأقل من ربع هذه التكاليف، خاصة أن جميع الأندية لا تشهد إقبالا من المجتمع لأنها ليست قريبة من همومه.

(بين قوسين)

المباني لا تعطي للمؤسسات الثقافية قيمةً عند البشر.. لكن خلق وعي ثقافي وإبراز ثقافة المكان والتاريخ هي القيمة الحقيقية للعمل الثقافي.