حيرتنا معك يا "ساهر"، فهل أنت تريد مالي، أم تريد أن تحافظ على سلامتي، أم أنك تريد أن تخطب ود عقلي؟
إن كنت تريد مالي، فجيبي وجيبك واحد، وكلنا أبناء وطن واحد، وإن كنت تريد سلامتي، فأنا لك من الشاكرين، ولكنك لن تستطيع أن تراقبني في كل مكان وزمان، وفي كل شارع وزنقة، وإن كنت تريد أن تخاطب عقلي وتقنعه وتحفّزه، فقد أصبت كبد الحقيقة، فعقلي معي أينما ذهبت بعيدا عنك يا ساهر.
إن ترسيخ المبادئ في العقول هو المهم، وإن كان يستغرق بعض الوقت, ولكن أثره يبقى طويلا وراسخا، وهناك أمر آخر لا يقل أهمية، وهو أن الاعتماد على مبدأ العقاب وحده لا يكفي لحل المشكلات السلوكية، خصوصا إذا كانت منتشرة وأصبحت شبه ظاهرة. فلو كان العقاب وحده يكفي لاستطاع أن يضبط ويردع كثيرا من التجاوزات التي يقوم بها جيل المراهقين من الشباب ومن كان على ديدنهم، ولكن للأسف العقاب وحده لن يكفي لتغيير السلوكيات والمفاهيم. لذلك يذكرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بمبدأ الثواب والعقاب معا لتصويب وتوجيه السلوك، وترسيخ المفاهيم في القلوب والعقول، فلماذا ركّز "ساهر" على مبدأ العقاب دون الثواب؟ أين الجوائز التشجيعية؟ أين الإرشادات والدعايات والإعلانات والصور البصرية المؤثرة التي يفترض أن تكون منتشرة وبكثافة في كل قرى ومدن مملكتنا الحبيبة، وخاصة في الشوارع الرئيسية والطرق السريعة. لا بد أن تكون هناك حملات إرشادية باستخدام كل الوسائل الممكنة والحديثة، السمعية منها والبصرية، حتى ترسخ مفهوم السلامة في العقل الباطن.
إن الأموال التي تحصد من المخالفات يمكن أن تنفق على الدعاية. فالدعاية لها تأثير قوي ومؤثر جدا على العقل البشري. وهذا ما أثبتته الدراسات الحديثة، فإننا نلمس تأثيرها القوي والفعّال على الأطفال والشباب وحتى الكبار، ولذلك هي منتشرة وبكثرة في التلفاز والإنترنت. نحن نتفق مع "ساهر" في أن عدد الحوادث والوفيات قد وصل إلى أرقام خيالية ومخيفة في بلدنا الغالي. ولكن لله الحمد مملكتنا الحبيبة غنية وسخية، وهي ليست بحاجة إلى إيرادات المخالفات. فلماذا لا توجه هذه الإيرادات في الدعاية والجوائز التشجيعية والتقديرية. وأن تكون بشكل مدروس ومكثف ودوري ومستمر على مدار السنة بدون انقطاع! لترسيخ مفاهيم السلامة والتحذير من خطر السرعات العالية والجنونية. ويمكن أن تقوم بتلك المهمة شركات كبرى محلية أو عالمية متخصصة في هذا المجال. وكما ذكر أحد الخبراء والمتخصصين في مجال الدعاية, أنه لو كنت أملك مئة ألف دولار لأنفقت منها سبعين ألفا في الدعاية! وجهوا رسائلكم وحملاتكم الدعائية إلى العقل الباطن والمنطقي فهو الذي سوف يغرس مفهوم الوعي والسلامة لدى جيل شبابنا القادم، فنحن لا نريد أن نستهدف الجيوب دون العقول!