ومتابعة لما كتبته بالأمس: آمل أن تكون رسالتي الواضحة للإخوة أعضاء مجلس الشورى (الموقر)، أن كل برلمانات الدول والشعوب إنما أنشئت من أجل رقابة وتشريع حركة المجتمعات في همومها الأربعة التالية: التعليم والصحة وتحرير حركة الاقتصاد الوطني وسياسات البلدان الخارجية. وكل ما عدا هذه القضايا الجوهرية ليست بأكثر من ملفات ثانوية لا يجب على المجلس الوطني الأعلى أن ينشغل بها عما هو أهم. وقبل هذا فإن الثابت بالبرهان من العرف البرلماني الدولي أن على عضو المجلس أن يعرف طبيعة المهمة وتوصيفها الوظيفي وأن يؤكد بالتأهيل والتدريب أنه جاهز لهذه المهمة. وخذ على سبيل المثال بالبرهان أيضا أن عواصم مثل واشنطن ولندن ودلهي تعج بعشرات المعاهد التدريبية التي ينتظم فيها مئات الطامحين إلى عضوية البرلمان، وخذ بالمثال، مثلما قرأت البارحة أن أصغر أعضاء البرلمان البريطاني سنا، لم يصل إلى (وست منستر) إلا بعد عشر دورات تدريب تأهيلية لتوصيف العقد القانوني فيما بينه وبين الناخب في دائرته الانتخابية.

وعوداً على بدء، فإن تصويت عضو مجلس الشورى على توصية بالرفض أو الموافقة على سجل وطني للإصابات البصرية أو ترشيد القبول في التعليم التقني لا يحتاج توصية من المجلس الوطني الأعلى لأن هذه بدهية تلقائية يقررها مدير مستشفى العيون أو مجلس التعليم التقني بأي منطقة. مثل هذه القضايا الثانوية مجرد إضاعة لأوقات أغلى الكفاءات الوطنية في المجلس الموقر. هذه براهين على أن عضو مجلس الشورى لا يعرف طبيعة مهمته الوطنية ولا حتى توصيف وظيفته. وبدلا من النقاش البرلماني حول تقرير المؤسسة العامة للتدريب أو التقنية، أو حتى قانون الثانويات المطورة، فإن على المجلس (الموقر) أن يناقش الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم وأن يرسم الملامح العامة لتعليم يأخذنا للمستقبل. وبدلا من نقاش تقرير المستشفى التخصصي للعيون، فإن المجلس لم يناقش، فيما أعلم، إطارا وطنيا شاملا (للرعاية الصحية) وهو جوهر الثقة ما بين المواطن وبين مجلسه البرلماني، وبدلا من دراسة تقرير الهيئة العامة للاستثمار، فإن مهمة المجلس هي دراسة تطوير بدائل الاقتصاد الوطني كي لا يبقى الوطن أسيرا لصناعة النفط. نحن نريد دراسة الملفات الضخمة بدلا من الاستغراق في أوراق شاردة داخل هذه الملفات!!