لفت نظري عناوين بعض الأخبار خلال الفترة الماضية، وإليكم عددا منها، الأول يقول: "مثقفون يطالبون «هيئة العلماء» بإصدار فتاوى «صريحة» تجرّم الاعتداء على المؤسسات الثقافية"، والثاني يقول: "سعوديون يطالبون بإصدار فتوى تمنع الاعتكاف في الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة"، والثالث يقول: "المقاولون السعوديون يلجؤون إلى ديوان المظالم ويطالبون بإصدار فتوى صريحة بشأن قرار وزارة العمل الأخير"، والأخير وهو الأهم "أعضاء الشورى يطالبون بإغلاق مصانع السجائر والدخان لوجود فتوى تحرمها".

نقرأ دائما لدى غيرنا بمن يطالب بسنّ قانون، أما لدينا فدائما تكون المطالبة بإصدار فتوى. وما أريد أن أقوله: هو أن هناك لبسا واضحا في استخدام كلمة الفتوى. فالبعض ينظر للفتوى وكأنها قانون وهذا غير صحيح، فالفتوى غير ملزمة والقانون ملزم للجميع ويعاقب مخالفه.

جاء في مجلة البحوث الإسلامية التالي، "عرفت الفتوى أو الإفتاء بتعريفات عدة ... وأكثرها تتفق على أنها: الإخبار عن حكم الشرع لا على وجه الإلزام. وهذا القيد (لا على وجه الإلزام) للتفريق بين الفتوى والقضاء، أو بين المفتي والقاضي، فالمفتي يبين الحق للسائل ولا يلزمه، أما حكم القاضي فهو ملزم واجب التنفيذ" انتهى النص.

ويعرف القانون بأنه مجموعة من القواعد، التي تحكم وتنظم سلوك الأفراد في الجماعة، وتوفق بين مصالحهم، والتي يفرض على مخالفها جزاء توقعه السلطة العامة. وللقاعدة القانونية خصائص، منها أنها قاعدة اجتماعية عامة، أي غير مخصصة، ومن مصادرها الدين والعرف ومبادئ العدالة الطبيعية.

أي أن مطالبة أعضاء الشورى بإغلاق مصانع السجائر والدخان على سبيل المثال، لوجود فتوى تحرمها هي مطالبة غريبة، وتبين أن لدى هؤلاء الأعضاء لبسا في المعنى، فالواجب أن يطالب أعضاء الشورى بسن قانون بناء على الفتوى، التي كما ذكر مصدر من مصادر القانون.

أخيرا، يقصد بالتشريع سن القواعد القانونية في صورة مكتوبة، لتكون في مجملها ما يعرف بالقانون. والدين ومنه الفتوى تعتبر أحد مصادر هذه القواعد القانونية، والفتوى غير ملزمة ما لم تتحول إلى قانون.