من يستطيع أن ينسى الصور القادمة من كابول لرجال متحمسين يحلقون لحاهم الطويلة في صالونات الحلاقة وهم يبتسمون بسعادة بالغة؟ الصور التي تبين مدى فرح الأفغان بسقوط حكم طالبان، وآمالهم بمستقبل أفضل.

أصبح التلفزيون والقنوات الفضائية من مقتنيات البيت الشائعة. العالم الذي اتحد للإطاحة بنظام طالبان وعد الأفغان بتنظيم انتخابات ديموقراطية ودستور يحفظ حقوقهم جميعا، وبدعم كامل خلال المرحلة الانتقالية. الحكومة الجديدة تجعل الناس يعتقدون أن هناك حقبة جديدة سيدخلها هذا البلد. كانت أهم المطالب الشعبية هي السلام والاستقرار، فرص العمل، البناء، والمستقبل الجيد لجميع الأطفال الأفغان. كثير من اللاجئين في الدول المجاورة مثل إيران وباكستان عادوا. كانت لديهم آمال بتربية أطفالهم في وطنهم، لكنهم نادمون اليوم على هذه الغلطة.

مع انسحاب القوات الأميركية بحلول نهاية 2014، الناس ليسوا متفائلين حول المستقبل. الوضع أصبح صعبا لكثير من الناس في المناطق الجنوبية، مثل جلال أباد وخوست وقندهار. حتى الذين يسكنون في مدن كبيرة مثل العاصمة كابول ومزار الشريف لا يشعرون بما يكفي من الأمن.

الكثيرون يستعدون مرة أخرى للهجرة إلى دول أجنبية. الأشخاص الذين يعملون مع القوات الأجنبية كمترجمين أو أمور أخرى، تقدموا بالفعل بطلبات لجوء سياسي. لقد رحل الأمل الذي كان الأفغان يشعرون به.

سلسلة الهجمات العنيفة التي تعرضت لها كابول والمدن الكبيرة الأخرى أراد المسلحون من خلالها إظهار قدراتهم الكبيرة على تحدي الشرطة والاستخبارات في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الأجنبية في 2014، فدب الذعر بين الشعب الأفغاني. حركة طالبان أعلنت صراحة مسؤوليتها عن الهجمات.

عندما أراد الشعب الأفغاني من الرئيس قرضاي أن يأخذ موقفا أقوى في مواجهة طالبان، كان الرئيس في مزاج هادئ، وكان يخاطب طالبان بعبارة "الإخوة الأعزاء". الآن فات الوقت على اجتثاث الإرهاب، ولم يعد هناك الكثير من الوقت لقرضاي في الحكم وقد تبنى سياسة مختلفة. كان من المهم أن يستمر الرئيس قرضاي في مفاوضات السلام مع طالبان؛ للوصول إلى مرحلة محددة قبل نهاية عام 2014 ومغادرة القوات الأجنبية. ولكن لأن المحادثات فشلت، فاجأ قرضاي حلفاءه بأنهم يعقدون مباحثات سرية مع طالبان. ما يريد أن يفعله الرئيس قرضاي الآن هو أن يجعل أخاه الرئيس القادم، وأن يصبح هو بطلا قوميا بعد أن قضى 13 سنة في السلطة. شقيقه قيوم قرضاي، الذي يشبهه كثيرا، هو أفضل خياراته للانتخابات القادمة في 2014 حسبما يرى المراقبون.

المسلحون قتلوا معظم القادة القبليين من أصحاب النفوذ والسياسيين المخضرمين خلال السنوات القليلة الماضية. طموح قرضاي بالتوصل إلى سلام مع طالبان يكلف الكثير من الضحايا ومن الوقت، وبالتأكيد دون التوصل إلى السلام؛ لأن من غير المعروف عدد الجماعات والأشخاص المنافسين الذين ما يزالون يقاتلون ويتنافسون بين بعضهم البعض.

منذ ثلاث سنوات تقريبا هاجمت طالبان مؤتمرا للسلام في كابول، اجتمع فيه نحو 1600 زعيم أفغاني، وبعد أيام من إعفائه من منصبه على خلفية الهجوم، قال لي رئيس الاستخبارات الأفغانية السابق صالح، أن الرئيس قرضاي كان يتعرض لضغوط كبيرة من الاستخبارات الباكستانية؛ للتخلص من صالح، إذا كان يريد أن يتحسن الوضع الأمني، وأن يحصل على تعاون باكستان. وافق قرضاي وأعفى صالحا من منصبه، لكن باكستان لم تنفذ الجانب الخاص بها من التفاهم، وما يزال الأمن في أفغانستان يعاني من اختراقات كبيرة.

حاليا، ما يزال الوضع الأمني سيئا جدا في أفغانستان، ويعتقد الناس أنه سوف يصبح أسوأ بكثير بعد انسحاب القوات الأجنبية بحلول نهاية 2014. لكن الناس الذين عاشوا تحت حكم طالبان واعتادوا على الحرية الآن يقولون إنهم لن يسمحوا للتطرف بالعودة مجددا إلى بلدهم بهذه السهولة. ويعتقد كثير من السياسيين الأفغان المخضرمين أنه إذا اتحد أعضاء سابقون في تحالف الشمال مثل الماريشال فهيم "نائب الرئيس الحالي" ويونس قانوني "رئيس البرلمان" والدكتور عبدالله عبدالله "المرشح الرئاسي السابق وزعيم المعارضة" في جبهة واحدة ضد شقيق قرضاي فإنهم يستطيعون أن يفوزوا في الانتخابات.

المشكلة الآن هي أن بعض المجاهدين السابقين جمعوا ثروة طائلة، ولديهم طموحات كبيرة للترشح في الانتخابات. ولأنهم غير معروفين بما فيه الكفاية، فإن دخولهم سيقسم الأصوات الانتخابية مما يزيد من فرص قرضاي ليخلف شقيقه كرئيس لأفغانستان.

إن وجود رئيس قوي في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، يمكن أن يحرك الشعب ويحفزه على المساعدة في القضاء على الفساد، الذي تكرس على مدى 13 سنة في حكومة الرئيس حامد قرضاي الفاسدة والقبلية. ربما يترك المجتمع الدولي أفغانستان لتحل مشاكلها بنفسها، لكن غالبية الشعب الأفغاني مصممون على ألا يسمحوا للجماعات المسلحة وطالبان بانتهاز الفرصة والعودة إلى الحكم.

عندما تنتهي مشكلة كوريا الشمالية والانتخابات الرئاسية في إيران، سيعود العالم مرة أخرى لمراقبة الانتخابات الأفغانية. لا يمكن أن يترك العالم أفغانستان لوحدها؛ لأن أمنها واستقرارها يؤثران على أمن واستقرار إقليمها.