قد يمسك الشخص منا قلمه أو لوحة مفاتيح جهازه، غير مدرك لما حوله، يتحكم عقله الباطن، في كتاباته متجردا حينها من نعمة العقل تحت تأثير الغضب من شيء ما، لا يعي ما يقول، بل خبط عشواء من يصبه، يشتم هذا ويقذف هذا ويقلل من شأن ذاك، غير مدرك لخطورة ما يدور حوله وقد يسيء إلى نفسه بأن يفشي أسراره وأسرار عائلته، فهو يظن أن الناس تقف له إجلالا ولا يدرى أنه يصغر إلى درجة أن يقزمه المجتمع، نعم فالناس أصبحوا أكثر وعيا ورقيا في الترفع عن مثل تلك الصفات الذميمة لا تحب أن يسيء أحدهم لشخص ما، مهما اقترف من ذنب، وإن كان هناك من خلاف بسيط فإن ذلك لا يفسد للود قضية.
هناك الكثير من الأفراد في مواقع التواصل الاجتماعي تعرضوا للسب والشتم والتجريح دون أدنى سبب يقترفونه من أشخاص قد لا تربطهم بهم أي علاقة على أي حال من الأحوال ما أدى ذلك إلى تعكير صفوهم وعالمهم الجميل، ولا أقول لهم حينها إلا أنه لا فرق هنالك بين من يمسك مقود سيارته وهو فاقد لوعيه وتركيزه، وبين من يبعثر حروف جهازه دون أدنى مسؤولية، وأعلم جيدا أنه سيقوم بعدها بالاعتذار حينما يعود إلى سابق رشده، هذا إذا بلغت به الشجاعة في الاعتراف بخطئه، وقد تكون الشخصية هي من تؤثر سلبا على كتابات صاحبها وتزداد حدتها كلما زادت معدلات الغضب وعدم الاتزان، وبالتالي تعمل ضد القيم الاجتماعية والأخلاقية، لأنها تعاني من بعض العقد النفسية التي ربما تكونت منذ الطفولة نتيجة أساليب تربوية خاطئة أدت إلى الشعور بالنقص والدونية أمام الآخر، فالله عز وجل جعل ذات المسلم كذات أخيه، فأي إساءة تصدر عن البعض إلى الآخرين تكون مردودة على من أساء، فاصحوا قليلا من غفوتكم ثم مارسوا هوايتكم في الكتابة.