في الوقت الذي تعقد فيه مجموعة الـ20 اليوم وغدا اجتماعها الوزاري في مكسيكو، برزت مطالب قادها اقتصاديان سعوديان، تنادي بأهمية ألا تقتصر الاجتماعات على أزمة منطقة اليورو، في ظل وجود ركود عالمي في دول عدة، وأهمية أن تتسم المناقشات بالشفافية، وبحث معدلات النمو ومناقشة ميزان المدفوعات التجاري.

رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة في مجلس الشورى أسامة علي قباني، قال لـ"الوطن"، إنه من الأهمية بمكان مناقشة السياسات المالية والنقدية بكل شفافية، وبحث معدلات النمو في اقتصادات العالم، ومناقشة ميزان المدفوعات التجاري، وقياس مدى تأثير منطقة اليورو على اقتصادات العالم، وبحث كيفية التعامل مع اقتصادات الدول المضطربة مثل اليونان.

وشدد قباني على أهمية عمل إجراءات هيكلية داخلية مدروسة بعناية في اليونان على سبيل المثال، كي تساعدها على استقطاب الائتمانات المالية والقروض، إضافة إلى دراسة كثير من المعطيات والمحاور مثل إنتاجية الدول وكفاءة اقتصاداتها، لوضع حلول هيكلية تلبي معايير استعدادات الدول لمنح المساعدات والإقراض. من جهته أكد المستشار الاقتصادي ناصر الغامدي على أهمية أن تتسم الاجتماعات بالشفافية وألا تقتصر على أزمة اليونان ومنطقة اليورو فقط، على الرغم من أهميتها وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى قضايا مهمة تتمثل في السعي إلى تحقيق أسس التنمية المستدامة خصوصا في الدول الأكثر فقرا.

وقال الغامدي إن على دول مجموعة الـ20 التي تمثل نحو 85% من قوة الاقتصاد العالمي، والتي لا يمثل سكانها النسبة الأكبر من سكان العالم، مسؤولية كبيرة لقيادة العالم بشكل عام إلى التنمية المستدامة، لافتاً إلى أهمية وضع سياسات وأنظمة تكفل تبادل الخبرات والبرامج التنموية بين دول العالم.

وذكر الغامدي أنه على الرغم من النمو المضطرب للاقتصاد العالمي، إلا أنه ما زالت هناك حاجة لإعادة هيكلة الاقتصادات الداخلية لبعض الدول مثل اليونان، ورقابة العمليان المالية والمصرفية بين الدول. وقال الغامدي إن اجتماع مجموعة الـ20 الذي تسعى من خلاله الدول إلى تبديد المخاوف من حصول تراجع حاد في الاقتصاد العالمي، وممارسة مزيد من الضغوط على منطقة اليورو التي تحاول جاهدة الخروج من أزمتها ولا سيما أزمة اليونان المستفحلة، لا بد أن يأخذ بالاعتبار أهمية تشديد الرقابة المالية، وتطوير عمليات الإعانات الدولية للدول المتضررة والدول الفقيرة.

وفي الوقت الذي لا يرى فيه مسؤولون أوربيون أي خطورة في تأجيل تطبيق قواعد "بازل 3" لرأسمال المصارف والمقرر تطبيقها تدريجيا بدءا من يناير المقبل، أكد الغامدي على أهمية الرقابة المالية، مبيناً أن قواعد "بازل3" أضافت مزيدا من التنظيمات التي يمكن من خلالها ضبط المنشآت المالية بشكل عام، إلا أن ذلك لا يمكن الوثوق به ما لم يتم تفعيل هذه الأنظمة وتفعيل الأنظمة السابقة وزيادة الرقابة على القطاعات المصرفية بشكل خاص وزيادة الشفافية التي يمكن أن تساعد في اكتشاف الأزمات قبل حدوثها. وقال الغامدي إن زيادة القوانين والأنظمة المتعلقة بضبط حركة القطاعات المصرفية قد تكون في الوقت الحالي ثقيلة على القطاعات التي تعاني من خسائر تحتاج إلى إزاحتها بتحقيق نمو في أرباحها، وهذا النمو لا يمكن تحقيقه مع القيود الإضافية التي توضع على هذه القطاعات، ولكن يجب الاعتراف بأن هذه القيود وضعت لحماية القطاعات المصرفية والمنشآت المالية وحماية الاقتصاد العالمي.

يذكر أن منطقة اليورو تعيش نموا مضطربا أعادها إلى الانكماش نسبياً، وارتفعت معدلات البطالة فيها خلال سبتمبر، إلى مستوى قياسي بلغ 11.6%، إضافة إلى أن التباطؤ لم يوفر حتى الاقتصادات الناشئة وفي مقدمتها الاقتصاد الصيني.

وكانت مجموعة العشرين قد حددت في يونيو خريطة طريق للأوروبيين: "الحفاظ على وحدة منطقة اليورو واستقرارها"، و"كسر الحلقة المفرغة بين الدول والمصارف"، حيث تحقق كثير من الخطوات على هذا الطريق، إذ أعلن المصرف المركزي الأوروبي برنامجه لمساعدة الدول الأعضاء التي تواجه مشاكل في الاقتراض من الأسواق بفوائد معقولة، على غرار إسبانيا.

ويعتبر ملف اليونان الأكثر سخونة، إذ كان وما زال الملف اليوناني هو الأضخم، في حين تؤكد مصادر في برلين أن هذه القضية ستكون "مسألة مركزية" في مداولات مكسيكو.