منذ مدة ليست بالقصيرة، وأنا أطالب صديقي "أحمد" بشأن التوقف عن هوايته الغريبة المتمثلة في اصطياد الأخطاء الإملائية من على لوحات المحال التجارية، وعلى وسائل الإعلان المختلفة، وحتى في بعض اللوحات الإرشادية، وفيما يأتي رد "أحمد" في كل مرة أن تلك ليست هواية، وأن ذلك ليس اصطيادا، بقدر ما هي الحرقة التي تجتاحه أسفا على اللغة العربية، التي تُنتهك حرمتها علنا في عدد من شوارعنا ومياديننا العامة!.
أطالبه بالتوقف عن ذلك؛ لأنه ما عاد له من قضية في السنتين الماضيتين سوى موافاتنا بشكل يومي بآخر مستجدات الأخطاء الإملائية، التي يصطادها بعد كل جولة قصيرة في أحد شوارع المدينة، ذلك أولا، أما ثانيا، فلأنني لست متأكدا حتى اللحظة من أن لدينا جهة مسؤولة عن خلو اللوحات التجارية من الأخطاء الإملائية، مما يجعل متلازمة صديقي "أحمد" مرشحة للمضي معه قدما حتى يقضي الله في أمره!.
يقول أحمد: إنه وبعد سلسلة من الاتهامات والانتقادات التي طالته، كـ"أنت تعاني من حساسية مفرطة" أو "انزع عن عينيك النظارة السوداء"، قرر إصدار حزمة تنازلات عن بعض الأخطاء اللغوية والإملائية التي يراها غيره ليست ذات بال، كالتغاضي مثلا عن اللوحات التي لا تفرق بين التاء المربوطة والمفتوحة، أو تلك اللوحات التي لا تجد غضاضة في جعل الهاء تاء مربوطة، أو تلك الأخرى التي لا يجد صاحبها حرجا في توزيع الهمزات على كل حروف لوحته! إلا أن ذلك لم يكن كافيا لأن يتوقف عن حكايات الأخطاء اللغوية والإملائية التي يصفها بالكارثية!.
يقول أحمد: بعد سلسلة التنازلات السابقة، هل تريدني أن أصمت الآن بعد مشاهدتي للوحات التالية (محل "خضردوات")! (للمواد "الغزائية")! (ساعات ـ نظارات ـ "خواطم" فضة")! وحينها لم يعد لي من نصيحة لأحمد سوى أن أوصيه ونفسي بتقوى الله، ثم ألا يكثر من الالتفات يمينا وشمالا أثناء القيادة، ليس من أجل سلامته فقط، ولكن حتى لا يذهب نصف وقت اجتماعنا في شرح مادة الإملاء!.