أعلنت منظمة اليونسكو في باريس أن التقرير العاشر للرصد العالمي للتعليم للجميع (2012) الذي يتناول موضوع "التعليم من أجل العمل" يشير بوضوح إلى أن ثمة حاجة ملحة إلى الاستثمار في تنمية مهارات الشباب. وتفيد البيانات المتوافرة بشأن الدول العربية بأن أكثر من 10 ملايين شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما لم يكملوا مرحلة التعليم الابتدائي في هذه الدول وهم يحتاجون بالتالي إلى حلول بديلة لاكتساب المهارات الأساسية التي تتيح لهم أن يعملوا وينعموا بحياة مزدهرة.

وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته بلدان مثل المغرب في معدلات القيد بالمدارس، يبين التقرير أن القليل من البلدان هي على المسار الصحيح المؤدي إلى تحقيق الأهداف الستة للتعليم للجميع التي اعتُمدت في عام 2000، وأن بلداناً مثل اليمن متخلفة تماما عن الركب.

ويبحث التقرير بصورة متعمقة في أحد الأهداف التعليمية الأقل تحليلاً وهو تنمية مهارات الشباب كما يظهر أن الشباب بحاجة إلى المهارات التي يتم تعليمها في المرحلة الابتدائية والمرحلة الدنيا من التعليم الثانوي للحصول على عمل لائق. ومن غير المرجح أن يتحسن هذا الوضع في المستقبل القريب. ففي الدول العربية، يوجد حوالي 5 ملايين طفل غير ملتحقين بالتعليم الابتدائي و4 ملايين مراهق تقريبا غير ملتحقين بالتعليم الثانوي، مما يعني أن هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى المهارات اللازمة للحصول على عمل في المستقبل. ويواجه العالم أزمة تعلّم أيضا، ذلك لأن 250 مليون طفل ممن بلغوا سن التعليم الابتدائي لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، سواء أكانوا ملتحقين بالمدرسة أم غير ملتحقين بها.

وقالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا: "يعاني الشباب اليوم من مشكلة مزمنة هي عدم تطابق المهارات المكتسبة مع المهارات المطلوبة في سوق العمل. ويتمثل الحل الأنسب لمشكلتَي التراجع الاقتصادي والبطالة في صفوف الشباب في ضمان حصول الشباب على ما يحتاجون إليه من مهارات أساسية وأنشطة تدريبية للدخول إلى عالم العمل بثقة". مضيفة أن: "الكثير من الشباب، ولا سيما الشابات، يحتاجون إلى حلول بديلة للتعليم كي يتمكنوا من تنمية المهارات اللازمة لكسب أجر لائق والعيش بكرامة والإسهام في المجتمعات التي ينتمون إليها".

ويعتبر التقرير أن النساء أشد الفئات احتياجا إلى الدعم في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء. فعلى سبيل المثال تدل البيانات على أن أكثر من 80 % من الشابات الأردنيات الحاصلات على التعليم الابتدائي فقط لا يؤخذن في الاعتبار عند حساب أعداد العاطلين عن العمل لأنهن لا يبحثن عن فرص عمل بنشاط. وتبلغ هذه النسبة 20 % في صفوف الشبان، وواقع الأمر أن الاستثمار في تنمية مهارات الشباب يعد من الخطوات الحكيمة التي يمكن أن تتخذها البلدان الساعية إلى تعزيز نموها الاقتصادي.

ويفيد التقرير بأن كل دولار يُنفق لتعليم شخص ما يدرّ ما يتراوح بين 10 دولارات و15 دولاراً على صعيد النمو الاقتصادي طيلة الحياة المهنية لهذا الشخص. وفي البلدان الأغنى، يؤدي عدم الاستثمار في تنمية مهارات الشباب إلى ارتفاع إحصاءات البطالة باستمرار.


توصيات

يقدم التقرير عددا من التوصيات الرامية إلى معالجة هذه المشاكل ودعم تنمية المهارات اللازمة للشباب:

1ـ يجب توفير مسارات بديلة لتعلم المهارات الأساسية إلى ما يقدر بنحو 200 مليون شاب.

2ـ يحتاج جميع الشباب إلى تدريب جيد في مجال المهارات الأساسية المناسبة في مرحلة التعليم الثانوي.

3ـ يجب أن توازن المناهج الدراسية الخاصة بالمرحلة العليا من التعليم الثانوي بين المهارات المهنية والتقنية، بما فيها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، والمهارات القابلة للتناقل، مثل عوامل الثقة والاتصال التي لا غنى عنها في مواقع العمل.

4ـ يجب أن تستهدف الاستراتيجيات الخاصة بالمهارات الفئات المحرومة، ولاسيما الشابات والفقراء المقيمين في المناطق الحضرية والريفية.

5ـ يجب توفير ثمانية مليارات دولار أمريكي لضمان أن يلتحق جميع الشباب بالمرحلة الدنيا من التعليم الثانوي. كما ينبغي أن تقوم الحكومات والجهات المانحة ومؤسسات القطاع الخاص بالإسهام في سد الفجوة المالية.

ويأتي إصدار التقرير لعام 2012 في أعقاب المبادرة العالمية التي أطلقها في سبتمبر الماضي، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تحت عنوان "التعليم أولاً"، وهي المبادرة التي تؤكد أهمية حشد جميع الجهات المعنية للتغلب على العقبات التي تحول دون تحقيق "تعليم جيد ومناسب ينطوي على قدرة تحويلية".