يلتزم الشقيقان السوريان أحمد وماهر بحضور أربع حصص تدريسية يوميا في الرياضيات والعلوم واللغتين الإنجليزية والعربية، لكن الطفلين 10 أعوام و12 عاما، على التوالي لا يتابعان دروسهما إلى جانب زملائهما في مدرسة ابتدائية، بل في منزلهما بينما تولت والدة الطفلين مهمة المعلمة. وترك العنف أثره على العملية التعليمية من إغلاق للمدارس وانقطاع الطلاب عن الذهاب إلى مدارسهم. وفي الشهور الأخيرة ومع استحالة الذهاب إلى المدرسة في عدد من المناطق السورية بدأت تنمو ظواهر تعليم بديلة لسد النقص. تقول مها، والدة الطفلين: إنها اضطرت للجوء إلى هذا الحل بسبب خطورة الوضع في "دوما"، حيث تقطن العائلة، مشيرة إلى أن عشرات العائلات فضلت ضمان حياة أطفالها على تعليمهم.
وتضيف أنها "في بعض الأحيان استقبلت بعض أبناء الجيران، وعملت على إعطائهم دروسهم إلى جانب طفليها". وأوضحت المعلمة الطارئة، أنها تهدف إلى استمرار حصول الأطفال على المعارف وإن كان ذلك يجري بعيدا عن العملية التدريسية. ولا يختلف الحال في مدينة حلب التي بث ناشطون صورا لما قالوا إنه عملية تدريس تجري في المساجد ضمن الأحياء التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة، وتعرضت مدارسها للتدمير، حيث تم إحياء ما كان يعرف بـ"الكتاتيب". ويشير الناشطون إلى أن هذه "الكتاتيب" لا تقتصر على تدريس اللغة العربية والدين كما كانت العادة تاريخيا بل تمتد إلى تدريس مناهج المدارس الابتدائية بشكل كامل.
وأوضح ناشطون أنه في ضاحية سقبا القريبة من العاصمة دمشق عمد بعض سكان المدينة إلى إيجاد نظام تعليمي بديل عن النظام المدرسي الرسمي. وتحت عنوان "مدرسة أون لاين"، أطلق ناشطون مدنيون مدرسة تفاعلية على شبكة الإنترنت توصل دروسا في كافة المواد ولكافة صفوف المرحلة الأساسية الممتدة من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف التاسع وفق المنهج الدراسي. ويقول سعد، وهو أحد القائمين على المشروع، إن التجربة ما زالت في بدايتها وتتطور من يوم لآخر، وإنه يتم الأخذ بعين الاعتبار كافة ملاحظات الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين. وفي مراكز الإيواء التي تضم نازحين سوريين بدأت مجموعة من المتطوعين بإعطاء دروس خصوصية مجانية لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والتعليم الثانوي.