يقول الطفل أحمد ردا على سؤال "هل أنا خائف؟ لا، لقد تعودت الآن"، ويتابع اللعب بالكرة في أحد شوارع حي سيف الدولة على بضع مئات الأمتار من الجبهة في حلب. ويسكن الطفل ابن الثانية عشرة مع شقيقتيه وشقيقه ووالديه في منزل الجد الذي انتقل للعيش فيه أعمامه منذ أن غادرت الأسرة منزلها في حي الصالحين الذي يتعرض لقصف مستمر من طيران ومدفعية الجيش السوري. وعلى غرار الكثير من أطفال سورية لا يذهب أحمد إلى المدرسة بسبب أعمال العنف. ويقول الطفل بهدوء "دمروا مدرستي وربما سيدمرون منزلي قريبا".
ويرتجف صوته قليلا عندما يتحدث عن الغارة الجوية التي سحقت الاثنين الماضي بنايتين سكنيتين في حي المعادي وسط حلب التاريخي مخلفة خمسة قتلى. وقال أحمد "ماتت زوجة عمي مع ابنتيها، قصفوهم فانهار منزلهم ولم ينج سوى عمي وأصيب بجروح في كل جسمه". وأوضحت أمه "عثروا على زوجة أخي ميتة وطفلتاها في حضنها". وجلست شهد (8 سنوات) وآية (7) وحمود (3) على كراسي بنفسجية في قاعة الجلوس يطعمون قطا صغيرا تسلل إلى البيت فتاتا من الخبز. وقالت شهد "في الليل عندما نكون نائمين، يوقظنا أبي وأمي عندما يبدأ القصف"، "في البداية صحيح كنا نخاف، ليس الآن". وفي حين قالت آية على غرار شقيقها إنها "تعودت" على وقع الانفجارات وأزيز رصاص القناصة المتمركزين في المباني المحيطة بها، أقرت شهد بأنها تخاف وتقول "في التلفزيون رأيت الكثير من الجثث على الأرض". وأوضحت "في كل قصف نختبئ، ننزل إلى القبو أو نذهب إلى المسجد لأن كل الناس تموت" و"أبي لا يتركنا ننظر كي لا نصاب بكابوس". وصنع الأب أيمن (36 سنة) أرجوحة علقها في السقف في مدخل البناية.
وقالت شهد التي ارتدت ثوبا أصفر، "نحن البنات كنا في الماضي نلعب في الشرفات لكن الآن لم تبق شرفات، لقد سقطت". وبإمكان شقيقها أن يغامر ويلعب بالكرة خارج المنزل لكنه لا يبتعد كثيرا. وعندما ينطلق فجأة دوي القذائف ورشاشات الكلاشنيكوف يجمعونهم في المنزل قبل غلق البوابة الحديدية. لكن في حلب لم يبق أحد في مأمن لا سيما أن شرفة قاعة الجلوس التي تقضي فيها العائلة يومها تطل على شارع مفتوح قد تقتحمه القذائف ورصاص القناصة في أي وقت.