احتفلت منطقة نجران مساء أمس بمناسبة اليوم الوطني وذلك في ساحة الاحتفالات بحي الفهد، برعاية أمير المنطقة الامير مشعل بن عبدالله.

واشتمل الحفل الذي نظمته إمارة المنطقة على عرض متكامل ابتعد عن التقليدية، واتسم بمرونة التحول بين فقراته عبر تسلسل قصة توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز – رحمه الله -، وتراجيديا الأحداث التي تعكسها الشخصيات واللوحات الخلفية للحفل الذي جمع القرية النجرانية مدمجا معها السهل والجبل.

وصور العمل الدرامي الذي ألفه الكاتب المسرحي صالح زمان، وأخرجه سلطان الغامدي، بانوراما بصرية لمرحلة بداية التأسيس وصولا إلى البناء ثم الإنجاز عبر سلسة مترابطة من الأحداث، تبدأ بمحادثة قصصية من رجل ارتسمت عليه ملامح الشيخوخة والوقار يخاطب طفلا صغيرا بالزي النجراني.

وبدأ الحفل بحديث الشيخ مصطحبا معه الطفل يعبرون المسرح متجهين للجماهير ويحدثه عن سبب احتفال المملكة باليوم الوطني، ويشرح بطريقة وصفية الأحداث التي جرت قبل عقود من الزمن وكيف تحولت شبه الجزيرة العربية من مجرد قبائل متناحرة إلى وطن يرفل بالأمن والأمان، إذ يتحدث الشيخ مارا بالتصاميم الهندسية التي تعطي نماذج من النمط العمراني في نجران، إذ صمم موقع الاحتفال بطريقة ذكية توحي للأنماط السائدة في المنطقة من سهل وجبل وكثبان رملية، فعلى يمين المشاهد يسكن القرويين في بيوت الطين بنفس طابعهم القديم مع إضافة العناصر البشرية الحية لإعطاء مساحة أكبر من الواقعية من أبواب الدكاكين المفتوحة وابتاع البضائع في السوق، بجوار ذلك مزرعة بمكوناتها وما فيها من مرافق للزراعة والري والآبار ومراكيز لكبار السن.

ويمر الشيخ في المنتصف حيث قصر المصمك في إخراج جميل لمقر المؤسس الملك عبد العزيز "رحمه الله" في العاصمة الرياض، بنفس الطراز المعماري.

وتنتقل القصة المسرحية إلى سكان الصحراء بخيام الشعر مع إضفاء عناصر تخدم العمل من الناحية الوصفية داخل الخيمة وإبراز كرم الضيافة من خلال الموقد ودلال القهوة العربية. وبجوار خيام الشعر يلعب أطفال البادية بالألعاب المشهورة مثل لعبة الحجلة ولعبة المزقار وغيرها. ثم ينتقل الشيخ للفقرة التالية بطريقة فنية إلى كلمة الأهالي عبر حبكة مقصودة.

وبعدها ألقي شاعران من أبناء نجران قصائد ترحيبية يتحدثان فيها عن مناقب الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز .

بعد ذلك، انتقلت الفقرة الى المسرح، إذ ابتكر المؤلف طريقة جميلة لعرض فكرته الرامية إلى تأكيد قيم العدل والمساواة وتوافر الفرص لكل المواطنين والمقيمين في المملكة والإشارة إلى ضرورة تجاوز العقبات في سبيل تحقيق الأهداف.

وتؤدى بعرض الأفكار السوداء والقناعات الواهية عن طريق إسقاطها على نموذج خفافيش سوداء تتصنع حركات راقصة ومموجة مع ايقاع سريع التردد وإضاءة تفاعلية.

ثم ينتقل العرض بطريقة ديناميكية إلى الفلكلور الشعبي في نجران وفي طليعتها فن الزامل الذي يؤديه أكثر من 200 شخص. وبعد فلكلور الزامل طرحت المسرحية عدة لوحات فنية أخرى كالرزفة والمثلوثة وفن المرافع.