نايف عبوش
لاشك أن مناظر المتسولين في الشوارع المؤدية إلى الحرم المكي، وعلى مدرج جبل الرحمة، في عمرة رمضان المنصرم هذا العام، والكيفيات التي يظهرون بها على تلك الأماكن، كانت مزعجة ومؤلمة للمعتمرين، ولفتت انتباه الكثير منهم، لأنها تشكل مظهرا سلبيا غير حضاري، وانتشارها بهذا الشكل، يعطي انطباعا سيئا عن المجتمع المسلم، لدى المسلم المعتمر، أو الزائر، كما أنها تسيء إلى سمعة المملكة في نفس الوقت. وكثيرا ما يتمنى المسلم المعتمر أن تكون هذه الظاهرة قد انقرضت نهائيا في رحاب الأماكن المقدسة.
والحقيقية أن الجهات المسؤولة تبذل جهودا في مكافحة هذه الظاهرة، لكننا نريد المزيد، حتى لا يشوه المتسول وجه المدينة الجميل، لاسيما إذا ما تأكد للجهات المسؤولة عن متابعة هذه الظاهرة السلبية، أنه قد تم استقدامهم من قبل جهات متفرقة، تحت أي ذريعة لهذا الغرض، وثبت أنهم احترفوا التسول، كأسهل سبيل للحصول على المال، فإن منعهم من ارتياد هذه الأماكن يصبح عندئذ مسألة مهمة، وواجبا وطنيا ودينيا.
ولا جرم أن مد يد العون لفقراء الحرم، وغيرهم ممن انقطعت بهم السبل، بتلمس احتياجاتهم- إذا كانوا في عوز بالفعل، ولم يجدوا من يعينهم على شظف العيش- مسؤولية إسلامية جمعية، وعامل مهم في التخلص من هذه الظاهرة، وتصفيتها نهائيا.
لذلك يتطلب الأمر المزيد من الجهد للتصدي لمعالجة هذه الظاهرة السلبية، وبذلك نقطع دابر الإساءة إلى سمعة المجتمع المسلم، بتفشي مثل هذه المظاهر غير الحضارية.