يحمى الوطيس، وترتفع حدة المواجهات، ويخرج وزير العمل من معركة المحتسبين إلى نازلة رجال الأعمال، تلقى التهديد بالدعاء عليه في الأولى، والتهديد برفع الأسعار في الثانية، وما زال للحرب بقية. مسألة التهديد بالدعاء لا شأن لأحد فيها، وكل ما عليه أن يواجه الدعاء بالدعاء و"لا يرد القدر إلا الدعاء"، لكن قضية رفع الأسعار لنا فيها كل الشأن، وستطالنا جميعا، ونحن لم يعد فينا "مغز ريال".

وبالفعل بدأ التجار برفع أسعارهم، في إطار المواجهة مع وزير العمل، كوسيلة ضغط على الوزارة لتتراجع عن فرض الرسوم على العمالة، ويؤكد متعاملون أن بعض التجار ممن يعشقون مفاجأة الزبائن "ما كذبوا خبر" ومارسوا هوايتهم المحببة برفع الأسعار، و"على عينك يا وزير".

تحدث كل هذه الحفلات الحربية الصاخبة دون أن تنبس وزارة التجارة ببنت شفة، وكان من المفترض أن يكون وزيرها سندا لزميله وزير العمل في مواجهة التجار، أما مواجهة المحتسبين فلا حاجة لوجوده معهم، كون المسائل أصبحت شخصية بحتة. ويبدو أن وزيرنا المحبوب توفيق الربيعة مشغول هذه الأيام برعاية افتتاحات مصانع السيارات، ونعذره لشدة انشغاله عن الدخول في أي مواجهة مع التجار، وقد اعتذر أخيرا عن أن يكون ضيفا على مقعد غرفة جدة حتى لا يطول الحديث، وينشغل عن ترسيخ عبارة "صنع في السعودية" التي يعتبرها معركته الحقيقية. ويبدو كذلك أن قرار الوزير بمنع استخدام عبارة "لا يرد ولا يستبدل" التي طارت بها الركبان، لم تكن إلا حروفا في وسط تغريدة، فما زالت المحلات تنبه الزبائن إلى أنها لا ترد ولا تستبدل، وحدث هذا معي شخصيا من قبل، في شهر محرم. الخلاصة أن وزارة التجارة غائبة عن الحدث الأبرز، فالتجار مستاؤون من قرار وزير العمل، والمواطن ليس له إلا الله ثم موقف بطولي من وزير التجارة، يعيد الأمور إلى نصابها.